ولا يعارض ذلك : ما رواه الشيخ عن عمر بن أبان الكلبيّ « 1 » ، قال : انتهيت إلى باب أبي عبد اللّه عليه السلام فخرج المفضّل ، فاستقبلته ، فقال لي : ما لك ؟ قلت :
أردت أن أصنع شيئا ، فلم أصنع حتّى يأمرني أبو عبد اللّه عليه السلام ، فأردت أن يحصن اللّه فرجي ويغضّ بصري في إحرامي ، فقال لي : كما أنت ، ودخل فسأله عن ذلك ، فقال : هذا الكلبيّ على الباب وقد أراد الإحرام وأراد أن يتزوّج ليغضّ اللّه بذلك بصره إن أمرته فعل وإلّا انصرف عن ذلك ، فقال لي : « مره فليفعل وليستتر » « 2 » .
لأنّه عليه السلام أمره بذلك قبل عقد الإحرام .
ويؤيّده : قول السائل : أراد الإحرام ، وأراد أن يتزوّج ، وهو يدلّ على أنّه لم يدخل بعد في الإحرام .
ولأنّ الإحرام عبادة يحرّم الطيب فيحرم النكاح ، كالعدّة .
احتجّ أبو حنيفة : بما رواه عكرمة عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تزوّج ميمونة وهو محرم « 3 » . ولأنّه عقد يملك به الاستمتاع فلا يحرّمه الإحرام ، كشراء الجواري « 4 » .
هامش
( 1 ) عمر بن أبان الكلبيّ مولى كوفيّ ثقة روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قاله النجاشيّ ، وعدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام ، وقال في الفهرست : له كتاب ، وذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة وقال : ثقة .
رجال النجاشيّ : 285 ، رجال الطوسيّ : 252 ، الفهرست : 114 ، رجال العلّامة : 120 .
( 2 ) التهذيب 5 : 329 الحديث 1131 ، الاستبصار 2 : 193 الحديث 650 ، الوسائل 9 : 90 الباب 14 من أبواب تروك الإحرام الحديث 8 .
( 3 ) صحيح البخاريّ 3 : 19 ، صحيح مسلم 2 : 1031 الحديث 1410 ، سنن الترمذيّ 3 : 201 الحديث 842 ، سنن النسائيّ 5 : 191 .
( 4 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 191 ، عمدة القارئ 10 : 195 .