فكذا لو صاده لا لأجله على ما قلناه بتحريم الصيد على المحرم بكلّ حال « 1 » ، قال عليّ عليه السلام ، وابن عبّاس ، وابن عمر - خلافا لأبي حنيفة - على ما قلناه ، ولا يحرم على المحلّ ، سواء صاده المحلّ لأجل المحرم أو لا لأجله ، بغير خلاف ؛ لقول عليّ عليه السلام : « أطعموه حلالا » .
ولأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ردّ على الصعب بن جثّامة الصيد ، وكان قد صيد له ، ولم ينهه عن أكله .
ولأنّه صيد حلال فأبيح على الحلال ، كما لو صيد له .
إذا ثبت هذا : فإنّه يحرم على محرم آخر لم يصد لأجله على ما قلناه من تحريم صيد البرّ على المحرم بكلّ حال ، سواء صيد لأجله أو لأجل غيره . وخالف فيه بعض الجمهور « 2 » .
مسألة : إذا ذبح المحلّ الصيد في الحلّ فأدخله الحرم ، حلّ على المحلّ أكله في الحرم لا المحرم
، ولا نعلم فيه خلافا ؛ لأنّ المقتضي للتحريم وهو الإحرام زائل .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ عن الحكم بن عتيبة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما تقول في حمام أهليّ ذبح في الحلّ وأدخل الحرم ؟ فقال : « لا بأس بأكله إن كان محلّا ، وإن كان محرما ، فلا » وقال : « إن أدخل الحرم فذبح فيه فإنّه ذبح بعد ما دخل مأمنه » « 3 » .
وفي الصحيح عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حمام ذبح في الحلّ ، قال : « لا يأكله محرم ، وإذا أدخل مكّة ، أكله المحلّ بمكّة ، وإن أدخل
هامش
( 1 ) يراجع : ص 142 .
( 2 ) المغني 3 : 294 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 301 - 302 .
( 3 ) التهذيب 5 : 375 الحديث 1309 ، الاستبصار 2 : 213 الحديث 727 ، الوسائل 9 : 80 الباب 5 من أبواب تروك الإحرام الحديث 3 .