على الطائف فصنع له طعاما وصنع فيه الحجل واليعاقيب « 1 » ولحم الوحش ، فبعث إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فجاءه ، فقال عليّ عليه السلام : « أطعموه قوما حلالا » ثمّ قال عليّ عليه السلام : « أنشد اللّه من كان هاهنا من أشجع ، أتعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أهدى إليه رجل حمار وحش ، فأبى أن يأكله ؟ » قالوا :
نعم « 2 » .
ولأنّه لحم صيد ، فحرم على المحرم ، كما لو دلّ عليه .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حمام ذبح في الحلّ ، قال : « لا يأكله محرم » « 3 » . وهو عامّ فيما ذبح لأجله ، أو لا لأجله .
احتجّ أبو حنيفة : بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حديث أبي قتادة : « هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء ؟ » قالوا : لا ، قال : « فكلوا ما بقي من لحمها » « 4 » .
فدلّ على أنّ التحريم إنّما يتعلّق بالإشارة والأمر والإعانة .
ولأنّه صيد مذكّى لم يحصل فيه ولا في سببه صنع منه ، فلم يحرم عليه أكله ، كما لو لم يصد له « 5 » .
والجواب : أنّ ما تلوناه من الآية والأحاديث أولى من حديثهم ، والمقيس عليه ممنوع عندنا ؛ لأنّا نحرّم صيد البرّ على المحرم بكلّ حال .
الرابع : لو صاده المحلّ وذبحه في الحلّ من أجل المحرم ، حرم على المحرم
،
هامش
( 1 ) اليعقوب : ذكر الحجل ، والجمع : يعاقيب . المصباح المنير : 420 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 170 الحديث 1849 .
( 3 ) التهذيب 5 : 376 الحديث 1310 ، الاستبصار 2 : 213 الحديث 728 ، الوسائل 9 : 80 الباب 5 من أبواب تروك الإحرام الحديث 4 .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 854 الحديث 1196 ، المغني 3 : 292 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 300 .
( 5 ) المغني 3 : 292 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 300 .