قلت : صيدها ؟ قال : « لا ، يكذب الناس « 1 » » « 2 » .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : المراد من تحليل صيد حرم المدينة إنّما هو ما بين البريد إلى البريد وهو ظلّ عائر إلى ظلّ وعير ، ويحرم ما بين الحرّتين ، وبه يتميّز صيد هذا الحرم من حرم مكّة ؛ لأنّ حرم مكّة يحرم في جميع الحرم ، وليس كذلك في حرم المدينة ؛ لأنّ الذي يحرم منها هو القدر المخصوص .
واستدلّ عليه : بما رواه - في الصحيح - عن عبد اللّه بن سنان ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « يحرم من الصيد صيد المدينة ما بين الحرّتين » « 3 » .
وعن الحسن الصيقل ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « كنت جالسا عند زياد بن عبد اللّه « 4 » وعنده ربيعة الرأي ، فقال له زياد بن عبد اللّه : ما الّذي حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من المدينة ؟ فقال : بريد في بريد » فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : « فقلت لربيعة : وكان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أميال ؟
فسكت فلم يجبني ، فمال عليّ زياد فقال : يا أبا عبد اللّه فما تقول أنت ؟ قلت : حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من المدينة ما بين لابتيها ، فقال : وما لابتيها ؟ قلت : ما أحاطت به الحرّتان ، فقال : وما الذي يحرم من الشجر ؟ قلت : من وعير إلى وعير « 5 » » « 6 » .
هامش
( 1 ) في النسخ : « لا ، بل ربّ الناس » وما أثبتناه من المصدر . قال المجلسيّ في مرآة العقول 18 : 278 :
ظاهره تكذيب الناس وإن احتمل التصديق أيضا .
( 2 ) التهذيب 6 : 13 الحديث 24 ، الوسائل 10 : 285 الباب 17 من أبواب المزار الحديث 4 .
( 3 ) التهذيب 6 : 13 الحديث 25 ، الوسائل 10 : 285 الباب 17 من أبواب المزار الحديث 9 .
( 4 ) زياد بن عبد اللّه بن علاثة العقيليّ أبو سهل الحرّاني كان خليفة أخيه محمّد على القضاء ، روى عن أبيه وعبد الكريم الجزريّ . . . وروى عنه أخوه محمّد وأبو النضر ، له حديث في ابن ماجة .
تهذيب التهذيب 3 : 377 .
( 5 ) ع : « من عائر إلى وعير » كما في التهذيب ، د : « من وعير إلى عائر » .
( 6 ) التهذيب 6 : 13 الحديث 26 ، الوسائل 10 : 284 الباب 17 من أبواب المزار الحديث 2 .