بين لابتيها ، وهو من ظلّ عائر إلى ظلّ وعير لا يختلى خلاها « 1 » ولا يعضد شجرها ، ولا بأس أن يؤكل صيدها إلّا ما صيد بين الحرّتين « 2 » .
وهذه عبارة رديئة ؛ لأنّ الحرّتين غير ظلّ عائر وظلّ وعير ، والحرّتان بين الظلّين ؛ لأنّه قال : لا يعضد شجرها فيما بين الظلّين ، ولا بأس أن يؤكل الصيد إلّا ما صيد بين الحرّتين ، فدلّ على دخول الحرّتين في الظلّين ، وإلّا تناقض الكلام ، فالأولى حينئذ أن يقال : وحدّه من ظلّ عائر إلى ظلّ وعير لا يعضد شجرها ، ولا بأس أن يؤكل صيدها إلّا ما صيد بين الحرّتين .
مسألة : من فعل شيئا ممّا حرّم عليه في حرم المدينة من قتل صيد أو قطع شجر ، لم يكن عليه ضمان
، وهو قول أكثر أهل العلم « 3 » ، وقاله مالك « 4 » ، والشافعيّ في الجديد . وفي القديم : عليه الجزاء « 5 » . وعن أحمد روايتان « 6 » .
لنا : أنّ الأصل براءة الذمّة وعدم العقوبة ، والتحريم لا يستلزم الكفّارة . ولأنّه موضع يجوز دخوله بغير إحرام ، فلم يجب فيه جزاء ، كصيد وجّ « 7 » .
هامش
( 1 ) الخلي مقصورا : الرطب من الحشيش . الصحاح 6 : 2331 .
( 2 ) النهاية : 286 ، المبسوط 1 : 386 .
( 3 ) المغني 3 : 371 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 384 ، المجموع 7 : 497 ، الميزان الكبرى 2 :
46 ، تفسير القرطبيّ 6 : 306 ، عمدة القارئ 10 : 229 .
( 4 ) المغني 3 : 371 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 384 ، المجموع 7 : 497 ، الميزان الكبرى 2 :
47 ، تفسير القرطبيّ 6 : 306 ، عمدة القارئ 10 : 229 .
( 5 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 219 ، المجموع 7 : 497 ، مغني المحتاج 1 : 529 ، السراج الوهّاج : 170 ، الميزان الكبرى 2 : 46 ، المغني 3 : 371 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 384 ، تفسير القرطبيّ 6 :
306 ، عمدة القارئ 10 : 229 .
( 6 ) المغني 3 : 371 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 384 ، الكافي لابن قدامة 1 : 578 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 267 ، الميزان الكبرى 2 : 47 ، المجموع 7 : 497 ، عمدة القارئ 10 : 229 .
( 7 ) وجّ - بالفتح ثمّ التشديد - : الطائف . معجم البلدان 5 : 361 .