ولا هدي عليه ، وقد تقدّم ذلك « 1 » ، وهو قول عامّة أهل العلم ، ولا نعلم فيه خلافا إلّا قولين شاذّين :
أحدهما : عن طاوس قال : إذا اعتمرت في غير أشهر الحجّ ثمّ أقمت حتّى الحجّ فأنت متمتّع .
والثاني : عن الحسن ، قال : من اعتمر بعد النحر فهي متعة . وكلاهما شاذّ .
قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا قال بواحد من هذين القولين « 2 » .
أمّا لو أحرم في غير أشهر الحجّ ، ثمّ حلّ منها في أشهره ، فكذلك لا يصحّ له التمتّع بتلك العمرة ، وقد بيّنّاه فيما تقدّم « 3 » ، وبه قال أحمد ، وجابر وإسحاق « 4 » ، والشافعيّ في أحد القولين .
وقال في الآخر : عمرته في الشهر الذي يطوف فيه . وبه قال الحسن ، والحكم وابن شبرمة ، والثوريّ .
وقال طاوس : عمرته في الشهر الذي يدخل فيه الحرم .
وقال عطاء : عمرته في الشهر الذي يحلّ فيه « 5 » . وبه قال مالك « 6 » .
وقال أبو حنيفة : إن طاف للعمرة أربعة أشواط في غير أشهر الحجّ فليس بمتمتّع ، وإن طاف الأربعة في أشهر الحجّ فهو متمتّع « 7 » .
لنا : أنّه أتى بنسك لا تتمّ العمرة إلّا به في غير أشهر الحجّ ، فلا يكون متمتّعا ،
هامش
( 1 ) يراجع : ص 148 وقد مرّ أيضا في الجزء العاشر ص 155 .
( 2 ) المغني 3 : 501 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 247 .
( 3 ) يراجع : ص 148 - 149 .
( 4 ) المغني 3 : 502 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 247 ، الكافي لابن قدامة 1 : 536 ، الإنصاف 3 : 441 .
( 5 ) المغني 3 : 502 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 247 ، ويظهر ذلك من المجموع 7 : 182 .
( 6 ) المدوّنة الكبرى 1 : 388 ، بداية المجتهد 1 : 334 ، إرشاد السالك : 55 ، بلغة السالك 1 : 272 .
( 7 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 31 ، بدائع الصنائع 2 : 168 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 158 ، شرح فتح القدير 2 :
422 ، مجمع الأنهر 1 : 290 - 291 .