يهدي عنه معيّنا ، ولا نعلم فيه خلافا ؛ لقوله تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
« 1 » . والعاجز يسقط عنه الهدي إجماعا ، إلّا في قول الشافعيّ ؛ لأنّ إذنه تضمّنه ، فلزمه أن يؤدّيه عنه ؛ لأنّه يعلم أنّه لا يقدر عليه « 2 » .
وليس بجيّد ؛ لأنّ فرض العبد الصوم ، فانصرف إذنه إليه .
وقد روى الشيخ - في الموثّق - عن الحسن العطّار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أمر مملوكه أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، أعليه أن يذبح عنه ؟
قال : « لا ، إنّ « 3 » اللّه تعالى يقول :
عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
« 4 » . « 5 »
ولا يعارض ذلك : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سئل عن المتمتّع كم يجزئه ؟ قال : « شاة » ، وسألته عن المتمتّع المملوك ، فقال : « عليه مثل ما على الحرّ إمّا أضحيّة وإمّا صوم » « 6 » .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : الوجه فيه أمور :
أحدها : أن يكون إخبارا عن مساواته الحرّ في كمّيّة ما يجب عليه ، وإن كان الذي يجب على المملوك على جهة التخيير ؛ لأنّ مولاه مخيّر ، إن شاء أهدى عنه ، وإن شاء أمره بالصيام ، ويكون مع أمره بالصوم يلزمه مثل ما يلزم الحرّ من الصوم ، بخلاف الظهار الذي يجب عليه فيه نصف ما يجب على الحرّ ، وكذلك إن أراد الذبح ، لزمه أن يهدي عنه مثل ما يهدي الحرّ ، فمن هذه الحيثيّة صار مساويا للحرّ وإن لم
هامش
( 1 ) النحل ( 16 ) : 75 .
( 2 ) الأمّ 2 : 119 ، حلية العلماء 3 : 235 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 196 ، المجموع 7 : 54 .
( 3 ) في الاستبصار والوسائل : « لأنّ » .
( 4 ) النحل ( 16 ) : 75 .
( 5 ) التهذيب 5 : 200 الحديث 665 وص 482 الحديث 1713 ، الاستبصار 2 : 262 الحديث 923 ، الوسائل 10 : 89 الباب 2 من أبواب الذبح الحديث 3 .
( 6 ) التهذيب 5 : 201 الحديث 668 ، الاستبصار 2 : 262 الحديث 926 ، الوسائل 10 : 85 الباب 1 من أبواب الذبح الحديث 1 وص 90 الباب 2 الحديث 5 .