وقال أصحاب الرأي : إن رجع إلى مصره ، بطلت متعته ، وإلّا فلا « 1 » .
وقال مالك : إن رجع إلى مصره أو إلى غيره أبعد من مصره ، بطلت متعته ، وإلّا فلا « 2 » .
وقال الحسن : هو متمتّع وإن رجع إلى بلده ، واختاره ابن المنذر « 3 » .
لنا : قوله تعالى :
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 4 » .
وما تقدّم من الأحاديث الدالّة على صحّة العمرة إن رجع في الشهر الذي خرج منه ، ووجوب إعادتها إن رجع في غيره « 5 » ، وعلى كلا التقديرين لا بدّ من الدم .
احتجّ أحمد : بما روي عن عمر وابنه أنّهما قالا : إذا اعتمر في أشهر الحجّ ثمّ أقام ، فهو متمتّع ، فإن خرج ورجع ، فليس بمتمتّع « 6 » .
وجوابه : أنّه محمول على من رجع في غير الشهر الذي خرج فيه ؛ جمعا بين الأدلّة .
مسألة : وإنّما يجب الدم على من أحلّ من إحرام العمرة
، فلو لم يحلّ منها وأدخل إحرام الحجّ عليها ، بطلت المتعة ، وسقط الدم على قول الشيخ - رحمه اللّه « 7 » - ، وبه قال أحمد « 8 » .
روت عائشة قالت : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عام حجّة الوداع ،
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 31 ، تحفة الفقهاء 1 : 411 ، بدائع الصنائع 2 : 172 ، الهداية للمرغينانيّ 1 :
158 ، شرح فتح القدير 2 : 431 ، مجمع الأنهر 1 : 290 .
( 2 ) المدوّنة الكبرى 1 : 383 ، إرشاد السالك : 55 ، بلغة السالك 1 : 272 .
( 3 ) المغني 3 : 502 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 248 .
( 4 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 5 ) يراجع : الجزء العاشر ص 447 .
( 6 ) المغني 3 : 503 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 248 ، الكافي لابن قدامة 1 : 536 .
( 7 ) الخلاف 1 : 421 مسألة - 32 .
( 8 ) المغني 3 : 503 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 248 ، الكافي لابن قدامة 1 : 536 ، الإنصاف 3 : 442 .