فأهللنا بعمرة ، فقدمت مكّة وأنا حائض لم أطف بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : « انقضي رأسك وامتشطي وأهلّي بالحجّ ودعي العمرة » قالت : ففعلت ، فلمّا قضينا الحجّ ، أرسلنا مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم ، فاعتمرت معه ، فقال : « هذه مكان عمرتك » « 1 » .
قال عروة : فقضى اللّه حجّها وعمرتها ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صوم ولا صدقة « 2 » .
ولأنّه على تقدير بطلان التمتّع ، يسقط عنه فرض الهدي ؛ لاختصاصه بالمتمتّع على ما بيّنّاه أوّلا .
مسألة : وإنّما يجب على من نأى عن مكّة على ما تقدّم
« 3 » ، فلو كان من أهل مكّة وحاضريها ، فلا دم عليه ، إلّا أن يكون قد تمتّع على تقدير تجويزه له على إشكال .
ولو دخل الآفاقيّ متمتّعا إلى مكّة ناويا للإقامة بها بعد تمتّعه ، فعليه دم المتعة .
أجمع عليه كلّ من يحفظ عنه العلم ؛ لعموم الآية « 4 » ، وبالعزم على الإقامة لا يثبت له حكمها .
ولو كان الرجل مولده ومنشؤه مكّة ، فخرج منتقلا مقيما بغيرها ثمّ عاد إليها متمتّعا ناويا للإقامة أو غير ناو لها ، فعليه دم المتعة - وبه قال مالك « 5 » والشافعيّ « 6 » ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاريّ 5 : 221 ، صحيح مسلم 2 : 870 الحديث 1211 ، سنن أبي داود 2 : 153 الحديث 1781 ، سنن النسائيّ 5 : 165 ، سنن البيهقيّ 4 : 346 . بتفاوت في الجميع .
( 2 ) المغني 3 : 503 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 248 .
( 3 ) يراجع : ص 144 .
( 4 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 5 ) المدوّنة الكبرى 1 : 383 ، بلغة السالك 1 : 272 .
( 6 ) المجموع 7 : 175 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 130 - 131 .