تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ولو قال : النصف الآخَر لصاحبي ، سلّم إليه . وإن لم يقل شيئاً ولا أثبت النصفَ الآخَر لنفسه ولا لصاحبه ولا نفاه ، فالأقرب : إنّه يُترك في يد المدّعى عليه ؛ لأنّ الآخَر ادّعى خلافَ الظاهر ولا بيّنة له ، وهو أصحّ وجوه الشافعيّة . والثاني : إنّه ينتزع من يد المدّعى عليه ، ويحفظه الحاكم لمن يثبت له . والثالث : إنّه يُسلّم إلى المدّعي ؛ لأنّه يدّعي ما لا يدّعيه أحد « 1 » . ويُضعّف الثاني : بأنّه يؤدّي إلى إسقاط دعوى هذا المدّعي عن المُقرّ بغير حجّةٍ ، والثالث : بأنّه يُثبت حقّاً للمدّعي بغير بيّنةٍ ولا إقرار . وإذا قلنا : ينتزعه الحاكم ، فإنّه يؤجره ويحفظ الأُجرة ، كالأصل . وقال بعض الشافعيّة : يصرفه في مصالح المسلمين « 2 » . وليس بصحيحٍ ؛ لأنّ الأصل إذا كان موقوفاً فالنماء كذلك .

مسألة 1095 : لو تداعى اثنان حائطاً بين ملكيهما

، فإن كان متّصلًا ببناء أحدهما خاصّةً دون الآخَر اتّصالًا لا يمكن إحداثه بعد بنائه - بأن يكون لأحدهما عليه أزج أو قبّة لا يتصوّر إحداثهما بعد تمام الجدار ، وذلك بأن أُميل البناء من مبدأ ارتفاعه عن الأرض قليلًا قليلًا ، أو كان متّصلًا ببناء أحدهما في تربيعه وعلوّه وسَمْكه دون الآخَر ، أو دخل رَصْف من لَبِنات فيه في جداره الخاصّ ، ورَصْف من جداره الخاصّ في المتنازع فيه ، ويظهر ذلك في الزوايا - كان القولُ قولَه مع يمينه ؛ لأنّ ذلك ظاهر يشهد له . ويحتمل أن يكون بناء القبّة والأزج ورَصْف اللَّبِن برضا الآخَر أو إجازته ، فلهذا أوجبنا اليمين ، وحُكم له بها ، إلّا أن تقوم البيّنة على خلافه . ولو كان رَصْف اللَّبِن في مواضع معدودة من طرف الجدار ،
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 119 ، روضة الطالبين 3 : 457 . ( 2 ) حلية العلماء 5 : 27 .