تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
لم يُحكم له به ؛ لإمكان إحداثه بعد بناء الجدار بنزع لَبِنةٍ وإدراج أُخرى . ولو كان الحائط مبنيّاً على خشبةٍ طويلة طرفها تحت الحائط المتنازع فيه وطرفها الآخَر تحت حائطٍ آخَر ينفرد به أحدهما ، كان ذلك ظاهراً أنّه لمَن بعض الخشب في ملكه والجدار المبنيّ عليها تحت يده ، فيحلف ، ويُحكم له به . وإن كان الحائط غيرَ متّصلٍ ببناء أحدهما ، بل كان منفصلًا عنهما معاً حائلًا بين ملكيهما لا غير ، أو متّصلًا ببنائهما معاً ، فهو في أيديهما ، فإن أقام أحدهما بيّنةً أنّه له قُضي له به ، وإن لم يكن لأحدهما بيّنةٌ حلف كلّ واحدٍ منهما للآخَر على النصف الذي في يده ، وحُكم به لهما ، وكذا إن نكلا معاً ؛ عملًا بظاهر اليد . وإن حلف أحدهما ونكل الآخَر ، أعدنا اليمين على الحالف في النصف الذي في يد صاحبه ، فإن حلف قُضي له بالجميع ، وإن نكل ونكل الآخَر فهو لهما . هذا إن حلّفنا كلّ واحدٍ منهما على النصف الذي في يده . وللشافعي في الحلف وجهان : أحدهما : إنّ كلّ واحدٍ منهما يحلف على النصف الذي يسلم له ، وهو أظهر وجهيه . والثاني : إنّه يحلف كلّ واحدٍ منهما على الجميع ؛ لأنّه ادّعى الجميع « 1 » . فإن قلنا بالثاني فإذا حلّف الحاكمُ أحدَهما على الجميع ، لم يمنع ذلك حلف الآخَر عليه ، بل يحلّفه الحاكم على الجميع أيضاً ، فإن حلف الآخَر أيضاً على الجميع قسّم الجدار بينهما ؛ لأنّه لا أولويّة في الحكم به لأحدهما دون الآخَر ، وإن نكل الآخَر بعد أن حلف الأوّل على الجميع
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 120 ، روضة الطالبين 3 : 458 .