ضمن إنكاره تكذيبَ المدّعي في نصيب المُقرّ أيضاً ، وحينئذٍ يبطل الصلح .
وأظهرهما عندهم : إنّ له الأخذَ ؛ لحُكمنا في الظاهر بصحّة الصلح ، وانتقال الملك إلى المُقرّ ، ولا استبعاد في انتقال نصيب أحدهما إلى المدّعي دون الآخَر وإن مَلَكاها بسببٍ واحد « 1 » .
وأشكل على بعضهم هذه الطريقة : بأنّا لا نحكم بالملك إلّا بظاهر اليد ، ولا دلالة لليد على اختلاف السبب واتّحاده ، فأيّ طريقٍ يعرف به الحاكم الاختلاف والاتّحاد ؟ وإلى قول مَنْ يرجع ؟ ومَن الذي يُقيم البيّنة عليه ؟ « 2 » .
وقال بعضهم : إن ادّعى عليهما عن جهتين فللمكذّب الأخذ بالشفعة ، وإن ادّعى عن جهةٍ واحدة ففيه الوجهان ، ولا يخلو من إشكالٍ ؛ لأنّه ليس من شرط المدّعي التعرّض لسبب الملك ، وبتقدير تعرّضه له فليس من شرط الإنكار نفي السبب ، بل يكفي نفي الملك ، وبتقدير تعرّضه له فلا يلزم من تكذيبه المدّعي في قوله : « ورثت هذه الدار » زعم أنّه لم يرث نصفها 3 .
وقال بعضهم : إن اقتصر المكذّب على أنّه لا شيء لك في يدي ، أو :
لا يلزمني تسليم شيءٍ إليك ، أخذ بالشفعة ، وإن قال مع ذلك : وهذه الدار ورثناها ، ففيه الوجهان 4 .
وقد عرفتَ أنّ هذا كلّه لا يتأتّى على مذهبنا من الاقتصار في طلب الشفعة على الانتقال بالبيع خاصّةً .
مسألة 1092 : لو ادّعى اثنان داراً في يد رجلٍ ، فأقرّ لأحدهما بنصفها وكذّب الآخَر
، نُظر فإن كانا قد ادّعياها بسببٍ يوجب الشركة - كالإرث ،
هامش
( 1 ) ( 1 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 118 ، روضة الطالبين 3 : 456 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 118 .