حُكم للحالف به من غير يمينٍ أُخرى .
ولو حلف الثاني على النصف بعد أن حلف الأوّل على الجميع والتماس الحاكم من الثاني الحلف على الجميع أيضاً ، احتُمل عدمُ الاعتداد بهذه اليمين ؛ حيث إنّه حلف على ما لم يحلّفه الحاكم عليه . والاعتدادُ ؛ حيث إنّ طلب الحلف على الجميع يستلزم طلب الحلف على أبعاضه ، فإن قلنا : يُعتدّ بها ، كان النصف بينهما ، مع احتمال أنّه للثاني خاصّةً .
وإن التمس الحاكم من الثاني الحلفَ على الجميع ، فقال : أنا لا أحلف إلّا على النصف ، كان في الحقيقة مدّعياً للنصف .
تذنيب :
كلّ مَنْ قُضي له بالحائط إمّا بالبيّنة أو باليمين أو بشاهد الحال فإنّه يُحكم له بالأساس الذي تحته .
مسألة 1096 : إذا لم يكن الحائط متّصلًا ببناء أحدهما أو كان متّصلًا بهما معاً وكان لأحدهما عليه بناء
كحائطٍ مبنيّ عليه ويعتمد عليه وتداعياه ، حُكم به لصاحب البناء - وبه قال الشافعي « 1 » - لأنّ وضع البناء عليه بمنزلة اليد الثابتة عليه ، وهو نوعٌ من التصرّف فيه ، فأشبه الحمل على الدابّة والزرع في الأرض ، ولأنّ الظاهر أنّ الإنسان لا يُمكِّن غيرَه من البناء على حائطه ، وكذا لو كانت له سترة على الحائط ؛ قضاءً للتصرّف الدالّ بالظاهر على الملك .
مسألة 1097 : لو كان لأحدهما على هذا الجدار المحلول عنهما أو المتّصل بهما جذوعٌ دون صاحبه
، قال الشيخ رحمه الله في الخلاف : لا يُحكم بالحائط لصاحب الجذوع ؛ لأنّه لا دلالة عليه « 2 » ، وبه قال الشافعي « 3 » ، ولأنّ
هامش
( 1 ) المغني 5 : 43 ، الشرح الكبير 12 : 168 .
( 2 ) الخلاف 3 : 295 - 296 ، المسألة 4 من كتاب الصلح .
( 3 ) الأُمّ 3 : 225 ، مختصر المزني : 106 ، الحاوي الكبير 6 : 389 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 317 ، الوسيط 4 : 64 ، حلية العلماء 5 : 26 ، و 8 : 210 ، البيان 13 : 193 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 121 ، روضة الطالبين 3 : 458 ، مختصر الخلافيّات 3 : 215 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 597 / 1004 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 1 : 318 ، عيون المجالس 4 : 1653 / 1166 ، المغني 5 : 43 ، الشرح الكبير 12 : 168 .