لا يملك إلّا جداراً واحداً ، فإن مَلَك جدارين فليسقف عليهما ، ولا يُجبر - والحال هذه - صاحب الجدار « 1 » .
وجَعَل بعض الشافعيّة عوض الشرط الثالث أن تكون الجوانب الثلاثة من البيت لصاحب البيت وهو يحتاج إلى جانبٍ رابع ، فأمّا إذا كان الكلّ للغير ، فإنّه لا يضع الجذوع عليها قولًا واحداً 2 .
مسألة 1067 : قد بيّنّا أنّه ليس للجار وضع جذعٍ ولا غيره على حائط الغير
وإن كان محتاجاً إلى الوضع وكان الجار مستغنياً عن الحائط ، إلّا بإذنه ، فإن أذن في الوضع بغير عوضٍ فهو إعارةٌ له الرجوع فيها متى شاء قبل الوضع مجّاناً قطعاً .
وأمّا بعد الوضع للجذوع والبناء عليها : فالأقرب : إنّ له الرجوعَ أيضاً ، كما في سائر العواري ، لكن ليس له القلع مجّاناً ، بل مع الأرش وإن كان القلع يؤدّي إلى خراب ملك الجار ، وإن شاء أبقاه بالأُجرة ، فيثبت له الخيار بين القلع بالأرش وبين التبقية بالأُجرة ، كما لو أعار أرضاً للبناء ، وهو أظهر قولَي الشافعيّة « 3 » .
قالوا : إلّا أنّ في إعارة الأرض أمراً ثالثاً يتخيّر فيه ، وهو تملّك البناء بالقيمة ، وليس لمالك الجدار ذلك ؛ لأنّ الأرض أصلٌ ، فجاز أن تستتبع البناء ، والجدار تابع فلا يستتبع 4 .
وعندي أن لا ثالث هنا ولا في الأرض .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 104 ، روضة الطالبين 3 : 446 .
( 3 ) ( 3 و 4 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 153 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 105 ، روضة الطالبين 3 : 447 .