وقال بعض الشافعيّة : إنّه ليس له القلع ؛ لأنّ ضرر القلع يتداعى إلى ما هو خالص ملك المستعير ؛ لأنّ الجذوع إذا رُفعت أطرافها من جدارٍ لم تستمسك على الجدار الثاني ، بل تثبت له الأُجرة خاصّةً « 1 » .
وقال بعضهم : إنّه ليس له الرجوعُ أصلًا ، ولا يستفيد به القلع ولا طلب الأُجرة للمستقبل « 2 » ؛ لأنّ مثل هذه الإعارة يراد بها التأبيد ، فكان بمنزلة ما لو أعار أرضاً للدفن فدفن ، لم يتمكّن المعير من قلعه ولا من طلب الأُجرة « 3 » .
ولعلّ بينهما فرقاً .
مسألة 1068 : لو أذن للجار في وضع الجذوع على جداره فوَضَعها ، لم يستعقب ذلك المطالبة بالأُجرة
عمّا قبل الرجوع ، فإن رفع صاحب الجذوع جذوعه لم يكن له إعادتها إلّا بإذنٍ جديد ؛ لأنّ الإذن الأوّل زال بزواله .
وكذا لو أذن في وضع روشنٍ على حائطه أو جناحٍ أو ساباطٍ .
وهو أحد قولَي الشافعيّة . والثاني : إنّ له الوضعَ ؛ عملًا باستصحاب الإذن الأوّل « 4 » .
وكذا لو سقطت الجذوع أو الروشن أو الساباط أو الجناح بنفسه .
ولو سقط الجدار فبناه صاحبه بتلك الآلة فكذلك ؛ لأنّ الإذن لا يتناول إلّا مرّةً .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 105 ، روضة الطالبين 3 : 447 .
( 2 ) في « ث ، ر » والطبعة الحجريّة : « في المستقبل » بدل « للمستقبل » .
( 3 ) الحاوي الكبير 6 : 392 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 153 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 105 ، روضة الطالبين 3 : 447 .
( 4 ) البيان 6 : 240 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 105 ، روضة الطالبين 3 : 447 .