وقال الشافعي وأحمد : لا يصحّ الصلح ؛ لأنّ الواجب في الذمّة قيمة المتلف ، دون مثله ، ولهذا لا يطالبه بمثله ، وإذا كان الواجب القيمةَ فإذا صالحه عليها بأكثر من قيمتها أو أقلّ فقد عاوض عليه متفاضلًا ، وذلك ربا في النقود « 1 » .
والكلّ ممنوع .
ولو كانت قيمة العبد ألفاً فصالحه على ألف مؤجَّلة ، صحّ ، ولزم الأجل عندنا - وبه قال أبو حنيفة وأحمد « 2 » - للأصل ، وللعموم ، ولأنّهما نقلا الحقّ إلى القيمة ، فكان ما سمّياه تقديراً للقيمة ، فكان جائزاً ، كما لو قدّر الصداق للمفوّضة مؤجَّلًا .
وقال الشافعي : لا يتأجّل ولا يصحّ الصلح ؛ لأنّ الواجب هو دَيْنٌ في ذمّته ، فإن كان العوض مؤجَّلًا ، كان بيعَ الدَّيْن بالدَّيْن ، وهو باطل ، ونقل الحقّ من العبد إلى قيمته إنّما يكون على سبيل المعاوضة والبدل ، ويكون بيعَ الدَّيْن بالدَّيْن ، وقد عرفت أنّ الواجب القيمة وهي حالّة ، فلا تتأجّل ، والصداق غير واجبٍ ، وإنّما يجب بالفرض عند إيجابه ، فاختلفا « 3 » .
ونحن نمنع كون الصلح بيعاً .
مسألة 1046 : لو اتّجر الشريكان وحصل ربح وكان بعض المال دَيْناً وبعضه عيناً
فاصطلحا وقال أحدهما لصاحبه : أعطني رأس المال ، والربح
هامش
( 1 ) بحر المذهب 8 : 49 ، حلية العلماء 5 : 29 ، البيان 6 : 224 - 225 ، روضة الطالبين 3 : 438 ، المغني 5 : 27 - 28 ، الشرح الكبير 5 : 5 - 6 .
( 2 ) بحر المذهب 8 : 49 ، حلية العلماء 5 : 29 ، البيان 6 : 225 ، المغني 5 : 28 ، الشرح الكبير 5 : 6 .
( 3 ) بحر المذهب 8 : 49 ، حلية العلماء 5 : 29 ، البيان 6 : 225 ، روضة الطالبين 3 : 438 ، المغني 5 : 28 ، الشرح الكبير 5 : 6 .