الأرض فارغةً ، صحّ عنده أيضاً ؛ لأنّ قطع جميع الزرع واجب ، نصفه بحكم الصلح ، والباقي لتفريغ الأرض وأمكن القطع ، وجرى ذلك مجرى مَن اشترى أرضاً فيها زرعٌ وشَرَط تفريغَ الأرض ، فإنّه يجوز ، كذا هنا « 1 » .
ولو كان قد أقرّ له بجميع الزرع فصالحه من نصفه على نصف الأرض لتكون الأرض والزرع بينهما نصفين وشرط القطع ، نُظر فإن كان الزرع في الأرض بغير حقٍّ جاز الشرط ؛ لأنّ الزرع يجب قطع جميعه ، وإن كان في الأرض بحقٍّ لم يجز عند الشافعي ؛ لأنّه لا يمكن قطع الجميع « 2 » .
وقال بعض الشافعيّة : إنّه يجوز إذا شرط على بائع الزرع قطع الباقي 3 .
وضعّفه آخَرون ؛ لأنّ باقي الزرع ليس بمبيعٍ ، فلا يصحّ شرط قطعه في العقد عنده ، بخلاف ما إذا أقرّ بنصف الزرع وصالحه على جميع الأرض ؛ لأنّه شرط تفريغ المبيع « 4 » .
مسألة 1045 : لو أتلف رجل على آخَر عيناً - حيواناً أو ثوباً أو شبههما
- قيمتها دينار فادّعاه عليه فأقرّ له به ثمّ صالحه منه على أكثر من ذلك ، صحّ عندنا ، وكذا لو أنكره ثمّ صالحه - وبه قال أبو حنيفة « 5 » - للأصل ، ولأنّ الثوب والحيوان يثبت في الذمّة مثلهما في الإتلاف ، فكان الصلح على مثلهما .
هامش
( 1 ) بحر المذهب 8 : 48 ، البيان 6 : 252 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) بحر المذهب 8 : 48 ، البيان 6 : 253 .
( 4 ) البيان 6 : 253 .
( 5 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 195 ، بحر المذهب 8 : 49 ، حلية العلماء 5 : 29 ، البيان 6 : 225 ، المغني 5 : 28 ، الشرح الكبير 5 : 5 .