ما شرطاه ، سواء ترك العمل لمرضٍ أو غيره ، ولو طالَب أحدهما الآخَر أن يعمل معه ، أو يقيم مقامه مَنْ يعمل ، فله ذلك ، فإن امتنع فللآخَر الفسخ « 1 » .
وهو باطل عندنا على ما سلف « 2 » .
ولو كان لقصّارٍ أداةٌ ولآخَر بيتٌ ، فاشتركا على أن يعملا بأداة هذا في بيت هذا والكسب بينهما ، جاز ، والأجر بينهما على ما شرطاه ، عند أحمد ؛ لأنّ الشركة وقعت على عملهما ، والعمل يستحقّ به الربح في الشركة ، والآلة والبيت لا يستحقّ بهما شيء « 3 » .
وعندنا أنّ هذه الشركة باطلة ، وقد سلف « 4 » .
مسألة 183 : إذا كانت الشركة باطلةً ، قسّما الربح على قدر رؤوس أموالهما
، ويرجع كلٌّ منهما على الآخَر بأجر عمله - وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين « 5 » - لأنّ المسمّى يسقط في العقد الفاسد ، كالبيع الفاسد إذا تلف المبيع في يد المشتري ، والنماء فائدة مالهما ، فيكون تابعاً للأصل ، كالثمرة .
والرواية الأُخرى لأحمد : إنّهما يقتسمان الربح على ما شرطاه ، ولا يستحقّ أحدهما على الآخَر أجر عمله ، وأجراها مجرى الصحيحة ؛ لأنّه عقد يصحّ مع الجهالة ، فيثبت المسمّى في فاسده ، كالنكاح « 6 » .
هامش
( 1 ) المغني 5 : 114 و 115 ، الشرح الكبير 5 : 189 .
( 2 ) في ص 340 - 341 ، المسألة 161 .
( 3 ) المغني 5 : 116 ، الشرح الكبير 5 : 191 .
( 4 ) في ص 345 ، المسألة 165 .
( 5 ) الاختيار لتعليل المختار 3 : 26 ، الفقه النافع 3 : 996 / 721 ، البيان 6 : 333 ، المغني والشرح الكبير 5 : 128 .
( 6 ) المغني 5 : 129 ، الشرح الكبير 5 : 128 .