وقالت الشافعيّة : يصحّ في نصيب مَنْ لم يغصب منه ، ويبطل في الآخَر ، ولا يُخرَّج على الخلاف في تفريق الصفقة عندهم ؛ لأنّ الصفقة تتعدّد بتعدّد البائع « 1 » .
ومنهم مَنْ قال : يبنى القول في نصيب المالك على أنّ أحد الشريكين إذا باع نصفَ العبد مطلقاً ينصرف إلى نصيبه أو يشيع ؟ وجهان ، فإن قلنا :
ينصرف إلى نصيبه ، صحّ بيع المالك في نصيبه ، وإن قلنا بالشيوع ، بطل البيع في ثلاثة أرباع العبد ، وفي ربعه قولان .
ولا يُنظر إلى هذا البناء فيما إذا باع المالكان معاً وأطلقا ، ولا يُجعل كما إذا أطلق كلّ واحدٍ منهما بيعَ نصف العبد ؛ لأنّ هناك تناول العقد الصحيح جميعَ العبد « 2 » .
مسألة 181 : قد بيّنّا « 3 » أنّ شركة الأبدان باطلة ، سواء اشترك العمل أو اختصّ بأحدهما وتقبّل الآخَر .
فلو قال واحد لآخَر : أنا أتقبّل العمل وأنت تعمل والأُجرة بيننا بالسويّة أو على نسبة أُخرى ، لم يصح عند علمائنا - وبه قال زفر « 4 » - ولا يستحقّ العامل المسمّى ، بل له أُجرة المثل .
وقال أحمد : تصحّ الشركة ؛ لأنّ الضمان يستحقّ به الربح بدليل شركة الأبدان ، وتقبّل العمل يوجب الضمان على المتقبّل ، ويستحقّ به الربح ،
هامش
( 1 ) بحر المذهب 8 : 145 ، حلية العلماء 5 : 108 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 207 ، البيان 6 : 345 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 202 - 203 ، روضة الطالبين 3 : 521 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 207 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 203 ، روضة الطالبين 3 : 521 .
( 3 ) في ص 312 ، المسألة 142 .
( 4 ) المغني 5 : 113 ، الشرح الكبير 5 : 187 .