وإذا اشترى بجنس ما عنده دَفَعه ، وإن اشترى بغير جنسه لم يكن له أن يستدين الجنس ويصرفه في الثمن ؛ لأنّا منعناه من الاستدانة ، لكن له أن يبيع بثمنٍ من النقد الذي عيّنه ويدفع .
وليس له أن يودع إلّا مع الحاجة ؛ لأنّه ليس من الشركة ، وفيه غرور ، أمّا مع الحاجة فإنّه من ضرورة الشركة ، فأشبه دفع المتاع إلى الحمّال ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد .
والثانية : يجوز ؛ لأنّه عادة التجّار ، وقد تدعو الحاجة إلى الإيداع « 1 » .
والعادة لا تقضي على الشرع ، والحاجة مسوّغة كما قلنا .
وليس له أن يوكّل فيما يتولّاه بنفسه ، كالوكيل .
وفي إحدى الروايتين عن أحمد : الجواز 2 .
فإن وكّل أحدهما بإذن صاحبه جاز ، وكان لكلٍّ منهما عزله .
وليس لأحدهما أن يرهن بالدَّيْن الذي عليهما إلّا بإذن صاحبه أو مع الحاجة .
وعن أحمد روايتان 3 .
وليس لأحدهما السفر بالمال المشترك إلّا بإذن صاحبه . والأقرب : إنّ له الإقالة ؛ لأنّها إمّا بيعٌ عند جماعةٍ من العامّة « 4 » ، وهو يملك البيع ، أو فسخٌ عندنا ، وهو يملك الفسخ ، ويردّ بالعيب ، كلّ ذلك مع المصلحة .
ولو قال له : اعمل برأيك ، جاز أن يعمل كلّ ما يصلح في التجارة من الإبضاع والمضاربة بالمال والمشاركة وخلطه بماله والسفر والإيداع والبيع نسيئةً والرهن والارتهان والإقالة ونحو ذلك ؛ لأنّه فوّض إليه الرأي في
هامش
( 1 ) ( 1 - 3 ) المغني 5 : 132 ، الشرح الكبير 5 : 122 .
( 4 ) راجع ج 12 - من هذا الكتاب - ص 117 ، الهامش ( 3 ) .