وإن كان أكثر لم تجز ؛ لأنّ الاعتبار بالغالب في كثيرٍ من الأُصول « 1 » .
وأمّا الفلوس : فإنّها إذا حصل فيها الاشتباه وارتفاع الامتياز مع المزج صحّت الشركة بها - وبه قال مالك ومحمّد بن الحسن وأبو ثور وأحمد في إحدى الروايتين « 2 » - لأنّها قد تقع أثماناً في العادة ، فجازت الشركة فيها ، كالدراهم .
وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في الرواية الأُخرى : لا تجوز ؛ لأنّها تنقص مرّةً وتكثر أُخرى ، فأشبهت العروض 3 .
إذا ثبت هذا ، فإذا صحّت الشركة فيها ، فإن كانت باقيةً كان رأس المال مثلها ، وإن سقطت كانت قيمتها كالعروض .
وإن « 4 » كان لهما ثوبان واشتبها عليهما ، لم يكن ذلك كافياً في عقد الشركة ؛ لأنّ المالين متميَّزان ، وإنّما التبس الأمر بينهما .
تذنيب : المثليّات قد تتفاوت قيمتها ، فيقسّط الثمن والربح على القيمتين
، كما لو كان لأحدهما كُرّ حنطةٍ قيمته عشرون ، وللآخَر كُرّ حنطةٍ قيمته عشرة ، فهُما شريكان بالثلث والثلثين .
مسألة 159 : قد بيّنّا أنّ شركة الوجوه عندنا باطلة
حيث لا مال هناك تتحقّق فيه الشركة ، ويرجعان إليه عند المفاصلة . ثمّ ما يشتريه أحدهما يختصّ بربحه وخسرانه لا يشاركه الآخَر فيه ، إلّا أن يكون قد أذن له في الشراء عنه ويقصد المشتري موكّله ، وبه قال الشافعي « 5 » .
هامش
( 1 ) المغني 5 : 126 ، الشرح الكبير 5 : 113 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) المغني 5 : 126 ، الشرح الكبير 5 : 114 ، المبسوط - للسرخسي - 11 : 160 ، المحيط البرهاني 6 : 6 ، فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 3 : 612 .
( 4 ) في النسخ الخطّيّة : « ولو » بدل « وإن » .
( 5 ) الحاوي الكبير 6 : 478 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 353 ، بحر المذهب 8 : 128 - 129 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 199 ، البيان 6 : 337 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 192 ، روضة الطالبين 3 : 513 .