تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي « 1 » - لأنّ الحمل الذي يستحقّ به العوض حصل من الدابّة ، فالأُجرة لصاحبها ، وعليه للعامل أُجرة المثل ؛ لأنّ هذا ليس من أقسام الشركة ، والمضاربة بالأعواض غير صحيحةٍ . فعلى هذا إن كان الأجر المدفوع للدابّة بعينها ، فالأُجرة لمالكها . وأمّا إن كان قد تقبّل حمل شيءٍ ، فحمله عليها ، أو حمل عليها شيئاً مباحاً فباعه ، فالأُجرة له والثمن له ، وعليه أُجرة المثل للدابّة في الموضعين . ونُقل عن الأوزاعي صحّة ذلك ، وبه قال أحمد - وكرهه الحسن والشعبي « 2 » « 3 » - لأنّها عين تنمي بالعمل عليها ، فصحّ العقد عليها ، كالشجرة في المساقاة والأرض في المزارعة والدراهم والدنانير ، وهذه المعاملة وإن لم تكن شركةً ولا مضاربةً إلّا أنّها تشبه المساقاة والمزارعة ؛ لأنّه دفع العين إلى مَنْ يعمل عليها ببعض نمائها مع بقاء عينها « 4 » . وهو غلط ؛ لأنّ المساقاة والمزارعة خرجا عن الأصل بالنصّ ، فلا يقاس عليهما غيرهما إلّا بدليلٍ .

مسألة 162 : ولو استأجر دابّةً ليحمل عليها بنصف ما يرزقه اللَّه تعالى ، لم يصح

عند علمائنا وعند أكثر العامّة « 5 » .
هامش
( 1 ) المغني 5 : 116 ، الشرح الكبير 5 : 191 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 103 / 125 ، المبسوط - للسرخسي - 11 : 219 ، فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 3 : 625 . ( 2 ) في المصادر : « النخعي » بدل « الشعبي » . ( 3 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 103 / 125 ، المغني 5 : 116 ، الشرح الكبير 5 : 191 . ( 4 ) المغني 5 : 116 و 117 ، الشرح الكبير 5 : 191 و 192 . ( 5 ) المغني 5 : 117 ، الشرح الكبير 5 : 192 .