بينهما والربح بينهما ، فإذا أرادا القسمة ، نظرا إلى نقد البلد ، فقوّما الثوبَ به ثمّ قوّما مالَ الآخَر به ، ويكون التقويم حين صرف الثمن فيه ، فإن كان مالهما متساوياً تساويا في الثمن والربح ، وإن تفاضلا كان بينهما على النسبة .
وللشافعيّة في صحّة هذا الشراء قولان ، كما لو باعا عبديهما صفقةً واحدة ؛ لأنّ الثمن إذا كان معيّناً كان بمنزلة المبيع « 1 » .
مسألة 158 : يجوز أن يكون المال سبائك وتِبْراً وحُليّاً وغير ذلك من المصوغات من النقدين
، وهو ظاهرٌ على مذهبنا حيث جوّزنا الشركةَ في جميع الأموال .
وأمّا المانعون من الشركة في غير النقدين اختلفوا ، فأكثر الشافعيّة على المنع من الشركة فيها ؛ لأنّ قيمتها تزيد وتنقص ، فهي كالعروض « 2 » .
والأصل فيه : إنّ التِّبْر هل هو متقوّمٌ أو مثليٌّ ؟ فإن جُعل متقوّماً لم تجز الشركة عليه كغيره من الأعيان ، وإلّا ففيه قولان ، كالقولين في المثليّات من الأعواض « 3 » .
وأمّا الدراهم المغشوشة : فعندنا تجوز الشركة فيها ، قلّ الغشّ أو كثر .
وللشافعيّة قولان مبنيّان على جواز التعامل بها ، إن جوّزنا التعامل فقد ألحقنا المغشوشَ بالخالص 4 .
وقال بعضهم : إذا استمرّ رواجها في البلد ، جازت الشركة فيها 5 .
وقال أبو حنيفة : إن كان الغشّ أقلَّ من النصف جازت الشركة فيها ،
هامش
( 1 ) حلية العلماء 5 : 109 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 196 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 188 ، روضة الطالبين 3 : 511 .
( 3 ) ( 3 - 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 188 ، روضة الطالبين 3 : 511 .