المفاصلة كالرجوع عند الامتزاج بغير الاختيار .
مسألة 149 : وتجوز الشركة في العروض التي هي من ذوات الأمثال
، عند علمائنا ، وبه قال مالك « 1 » .
وللشافعي قولان - وعن أحمد روايتان « 2 » - :
أحدهما مثل ما قلناه ؛ لما تقدّم « 3 » .
والثاني : المنع ؛ فإنّه لا تصحّ الشركة إلّا على أحد النقدين ، كالمضاربة « 4 » .
وهو غلط ؛ لأنّ هذا مالٌ له مثلٌ ، فصحّ عقد الشركة عليه إذا لم يتميّز ، كالنقود ، ولأنّ هذا يؤمن فيه المعاني السابقة المانعة من الشركة فيما لا مثل له ؛ لأنّه متى تغيّرت قيمة أحدهما تغيّرت قيمة الآخَر ، بخلاف المضاربة ؛ لأنّه ربما زادت قيمة جنس رأس المال ، فانفرد ربّ المال بجميع الربح ، ولأنّ حقّ العامل محصور في الربح ، فلا بدّ من تحصيل رأس المال ليوزّع الربح ، وفي الشركة لا حاجة إليه ، بل كلّ المال يُوزّع عليهما على قدر ماليهما .
تذنيب : إذا اشتركا فيما لا مثل له كالثياب ، وحصل المزج الرافع للامتياز ، تحقّقت الشركة
، وكان المال بينهما ، فإن عُلمت قيمة كلّ واحدٍ منهما ، كان الرجوع إلى نسبة تلك القيمة ، وإلّا تساويا ؛ عملًا بأصالة التساوي .
هامش
( 1 ) راجع الهامش ( 1 ) من ص 328 .
( 2 ) المغني 5 : 124 و 125 ، الشرح الكبير 5 : 112 .
( 3 ) في المسألة السابقة .
( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 352 ، بحر المذهب 8 : 124 - 125 ، حلية العلماء 5 : 93 - 94 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 197 - 198 ، البيان 6 : 328 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 188 ، روضة الطالبين 3 : 511 ، روضة القُضاة 2 : 566 / 3349 .