تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
كان المال من الأثمان أو العروض ، كما لو مزجا ذهباً بذهبٍ مثله أو فضّةً بمثلها أو حنطةً بمثلها أو دخناً بمثله ، إلى غير ذلك ممّا يرتفع فيه المائز بينهما . ولا خلاف في أنّه يجوز جَعْل رأس المال الدراهم والدنانير ؛ لأنّهما أثمان الأموال والبياعات ، ولم يزل الناس يشتركون فيهما من زمن النبيّ صلى الله عليه وآله إلى وقتنا هذا من غير أن يُنكره أحد في صُقْعٍ من الأصقاع أو عصرٍ من الأعصار ، فكان إجماعاً . وأمّا العروض فعندنا تجوز الشركة فيها مع الشرط المذكور ، سواء كانت من ذوات الأمثال أو من ذوات القِيَم - وبه قال مالك « 1 » - لأنّ الغرض من الشركة أن يملك أحدهما نصفَ مال الآخَر ، وتكون أيديهما عليه ، وهذا موجود في العروض ، فصحّت الشركة فيها . وكره ابن سيرين ويحيى بن أبي كثير والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي الشركةَ في العروض ، ومَنَع الشافعي وأبو حنيفة من الشركة في العروض التي ليست من ذوات الأمثال ؛ لأنّ الشركة لا تخلو إمّا أن تكون واقعةً على الأعيان أو أثمانها أو قيمتها . والأوّل باطل ؛ لأنّ الشركة توجب أن لا يتميّز مال أحدهما عن الآخَر ، وأن يرجع عند المفاصلة « 2 » إلى رأس المال ولا [ مثل ] « 3 » لهما فيرجع
هامش
( 1 ) المدوّنة الكبرى 5 : 54 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 603 / 1019 ، بداية المجتهد 2 : 252 ، التفريع 2 : 205 ، الذخيرة 8 : 43 ، عيون المجالس 4 : 1675 / 1181 ، المعونة 2 : 1144 ، بحر المذهب 8 : 122 ، حلية العلماء 5 : 93 ، البيان 6 : 328 ، المغني 5 : 125 ، الشرح الكبير 5 : 112 ، تحفة الفقهاء 3 : 6 ، بدائع الصنائع 6 : 59 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 5 / 1664 ، المبسوط - للسرخسي - 11 : 160 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 6 . ( 2 ) أي : عند فصل الشركة . ( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « مال » . وما أثبتناه من بعض المصادر .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 328 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث