تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
دليله . وقال أبو حنيفة : تنعقد الشركة ؛ لأنّهما يجريان مجرى الجنس الواحد ؛ لأنّهما قِيَم المتلفات وأُروش الجنايات ، ولأنّه لا يوجب المزج ، بل نقول : تنعقد الشركة بالقول وإن لم يخلطا المالين بأن يُعيّنا المال ويُحضراه ويقولا : قد تشاركنا في ذلك « 1 » . وهو غلط ؛ لأنّهما مالان لا يختلطان ، وهُما متميّزان ، فلا يصحّ عقد الشركة عليهما كالعروض . وما ذكروه فليس بصحيحٍ ؛ لأنّهما يجريان في حكم الربا مجرى الجنسين عند جماعةٍ ، ولأنّ الاعتبار بما ذكرناه ، دون الجنس الواحد . وأحمد وافق أبا حنيفة في عدم اشتراط اتّفاق الجنسين ، بل يجوز أن يُخرج أحدهما دنانير والآخَر دراهم ، وهو منقول عن الحسن وابن سيرين « 2 » .

مسألة 152 : ولا بدّ مع اتّفاق الجنس من اتّفاق الأوصاف

بحيث لا يتميّز أحدهما عن الآخَر ، فلو تميّز مال أحدهما من مال الآخَر وأمكن تخليصه منه بعينه بعد المزج ، لم تصح الشركة ، بأن تختلف السكّة أو يُخرج أحدهما صحاحاً والآخَر مكسَّرةً ، أو أحدهما مستويةً والآخَر معوجةً ، أو أخرج أحدهما دراهم عتيقة أو سُوداً والآخَر حديثةً أو بيضاء ؛
هامش
( 1 ) الفقه النافع 3 : 993 / 715 ، الحاوي الكبير 6 : 481 ، بحر المذهب 8 : 123 ، البيان 6 : 330 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 3 ، وراجع الهامش ( 4 ) من ص 331 . ( 2 ) المغني 5 : 127 ، الشرح الكبير 5 : 118 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 62 - 63 / 42 .