بالاختيار من غير لفظٍ ، فلو امتزج المالان برضاهما حصلت الشركة الاختياريّة وإن لم يكن هناك لفظ ، وأمّا التصرّف والإذن فيه والمنع منه فذاك حكم زائد على مفهوم الشركة .
ولو شرط أحدهما على الآخَر أن لا يتصرّف إلّا في نصيبه ، لم يصح العقد ؛ لما فيه من الحجر على المالك في ملكه .
ثمّ الإذن قد يكون عامّاً بينهما بأن يأذن كلٌّ منهما لصاحبه في التصرّف في جميع المال والتجارة به في جميع الأجناس أو فيما شاء منهما .
وقد يكون خاصّاً ، كما لو أذن كلٌّ منهما لصاحبه في التجارة في جنسٍ واحد أو في بلدٍ واحد بعينه ، فلا يجوز لأحدهما التخطّي إلى غيره ، إلّا إذا استلزمه عرفاً .
وقد يكون عامّاً لأحدهما وخاصّاً للآخَر ، فلمن عمّم الإذن له التصرّفُ فيما شاء ، وأمّا الآخَر فلا يجوز له أن يتعدّى المأذون .
ولا خلاف في ذلك كلّه ، إلّا في صورة التعميم منهما أو من أحدهما ، فإنّ للشافعيّة وجهاً ضعيفاً فيه : إنّه لا يجوز الإطلاق ، بل لا بدّ من التعيين « 1 » .
تذنيب : لو استعملا لفظ المفاوضة وقصدا شركة العنان ، جاز
- وبه قال الشافعي « 2 » - لأنّ الكناية هنا معتبرة كالصريح .
الركن الثالث : المال .
مسألة 148 : يشترط في المال المعقود عليه الشركة أن يكون متساويي الجنس
بحيث لو مزجا ارتفع الامتياز بينهما وحصل الاشتباه بينهما ، سواء
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 187 ، روضة الطالبين 3 : 510 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 192 ، روضة الطالبين 3 : 512 - 513 .