يهوديٍّ على شعيرٍ أخذه لأهله « 1 » ، وأرسل إلى آخَر يطلب منه قرضاً إلى الميسرة « 2 » ، وأضافه يهوديٌّ « 3 » ، والنبيّ صلى الله عليه وآله لا يأكل ما ليس بطيبٍ « 4 » - لا حجّة فيه ؛ لجواز أن يكون عليه السلام علم الطيب في ذلك خاصّةً ، وهذا المعنى غير ثابتٍ في حقّ غيره .
مسألة 146 : لو شاركه المسلم فَعَل مكروهاً ، فإذا اشترى شيئاً بمال الشركة كان على أصل الإباحة مع جهالة المسلم بالحال أو علمه بالحلال
، أمّا لو علم أنّه اشترى به أو عامل في الحرام كالربا وبيع المحرَّمات ، فإنّه يقع فاسداً ، وعلى الذمّي الضمان ؛ لأنّ عقد الوكيل يقع عندنا للموكّل ، والمسلم لا يثبت ملكه على الخمر والخنزير ، فأشبه ما لو اشتراه المسلم نفسه ، وأمّا ما خفي أمره ولم يعلم حاله فالأصل إباحته وحلّه .
وأمّا المجوس فحكمهم حكم أهل الذمّة في كراهة مشاركتهم .
وقال أحمد : يكره معاملة المجوس ومشاركتهم - وإن نفى كراهة مشاركة أهل الذمّة - لأن المجوس يستحلّون ما لا يستحلّه الذمّي « 5 » .
ولا خلاف في أنّه لو عامل المسلم أحد هؤلاء أو شاركهم فإنّه يكون تصرّفاً صحيحاً ؛ للأصل .
إذا عرفت هذا ، فليس بعيداً من الصواب كراهة مشاركة مَنْ لا يتوقّى المحرَّمات - كالربا وشراء الخمور - من المسلمين أيضاً ؛ لوجود المقتضي
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 186 ، سنن ابن ماجة 2 : 815 / 2437 ، سنن البيهقي 6 : 36 ، مسند أحمد 1 : 596 / 3399 ، و 3 : 591 / 11952 .
( 2 ) سنن الترمذي 3 : 518 / 1213 ، سنن النسائي 7 : 294 ، سنن البيهقي 6 : 25 ، مسند أحمد 4 : 130 / 13147 .
( 3 ) مسند أحمد 4 : 75 / 12789 .
( 4 ) المغني والشرح الكبير 5 : 110 .
( 5 ) المغني 5 : 109 و 110 - 111 ، الشرح الكبير 5 : 110 و 111 .