والأوّل ممنوع ، إلّا أنّا لا نمنع « 1 » الشركة في هذه الأشياء وفي غيرها ، ونمنع مساواتها للوكالة .
وقال مالك : تصحّ شركة الأبدان بشرط اتّفاق الصنعتين ؛ لأنّه قال : إذا اتّفقت الصنعتان تقارب الكسبان ، وتدعو الحاجة إلى ذلك في الصنعة الواحدة دون الصنعتين ؛ لأنّ التعاون في الصنعة أمر واقع غالباً « 2 » .
وهو ممنوع ؛ فإنّ الصانعَيْن قد تختلف صنعتهما وتتفاوت وتتقارب في الجنسين ، وأمّا الحاجة فالإجارة تكفي للاستعانة ، فلا حاجة إلى الشركة .
وقال أحمد بن حنبل : تجوز شركة الأبدان في جميع الأشياء ، سواء اختلفت الصنعتان أو اتّفقت ، وسواء كان في مالٍ أو في تحصيل مباحٍ ، كالاحتطاب وشبهه ؛ لأنّ سعد بن أبي وقّاص وعبد اللَّه بن مسعود وعمّار بن ياسر اشتركوا فيما يغتنمونه ، فأتى سعد بأسيرين ولم يأتيا بشيءٍ ، فأقرّهم النبيّ صلى الله عليه وآله « 3 » . قال أحمد : أشرك النبيّ صلى الله عليه وآله بينهم « 4 » .
هامش
( 1 ) في « ج » والطبعة الحجريّة : « والأوّل مسلّم إلّا أنّا نمنع » . والظاهر ما أثبتناه من « ث ، خ ، ر » .
( 2 ) المدوّنة الكبرى 5 : 42 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 604 و 605 / 1022 و 1024 ، بداية المجتهد 2 : 255 ، التفريع 2 : 206 ، التلقين : 414 ، المعونة 2 : 1144 ، عيون المجالس 4 : 168 / 1184 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 392 ، الحاوي الكبير 6 : 479 ، بحر المذهب 8 : 127 ، حلية العلماء 5 : 99 ، البيان 6 : 335 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 191 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 10 / 1672 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 4 و 5 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 768 / 2288 ، سنن أبي داوُد 3 : 257 / 3388 ، سنن النسائي 7 : 57 و 319 ، سنن الدارقطني 3 : 34 / 138 .
( 4 ) المغني 5 : 111 - 112 ، الشرح الكبير 5 : 185 - 187 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 64 - 65 / 45 ، الحاوي الكبير 6 : 479 ، بحر المذهب 8 : 127 ، حلية العلماء 5 : 99 ، البيان 6 : 335 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 191 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 4 - 6 ، عيون المجالس 4 : 1680 / 1184 .