مسألة 1038 : لا يشترط في الصلح عن الأثمان ما يشترط في بيع الأثمان عندنا
؛ لأنّ الصلح قد بيّنّا أنّه عقد مستقلٌّ بنفسه ، فلو كان في يد غيره ألف درهم وخمسون ديناراً فصالحه منه على ألف درهم ، صحّ عندنا .
وقال الشافعي : لا يجوز « 1 » .
وكذا لو مات عن ابنين والتركة ألفا درهم ومائة دينار وهي في يد أحدهما ، فصالحه الآخَر من نصيبه على ألفي درهم .
ولو كان المبلغ دَيْناً في ذمّة غيره فصالحه على ألفي درهم ، يجوز عنده أيضاً .
والفرق : إنّه إذا كان الحقّ في الذمّة فلا ضرورة إلى تقدير المعاوضة فيه ، فيجعل مستوفياً لأحد الألفين معتاضاً بالآخَر عن الدنانير ، وإذا كان معيّناً كان الصلح عنه اعتياضاً ، فكأنّه باع ألف درهم وخمسين ديناراً بألفي درهم ، وهو من صُور مُدّ عَجْوة « 2 » .
وهذه التفريعات عندنا باطلة ؛ لأنّ صورة مُدّ عجوة عندنا جائزة ، والصلح على الإنكار جائز ، وليس الصلح عندنا فرعَ البيع .
مسألة 1039 : قد بيّنّا أنّه إذا قال المدّعى عليه المنكر : صالحني على كذا ، لم يكن إقراراً منه
؛ لأنّ الصلح قد يراد به تارةً المعاوضة ، وتارةً قطع الدعوى والخصومة ، وإذا احتملهما لم يُحمل على الإقرار .
ولو قال : ملّكني هذا بكذا ، كان إقراراً ؛ لأنّ في ذلك اعترافاً بأنّه ملكه .
ولو قال : بِعْني ، قال بعض الشافعيّة : لا يكون إقراراً ، ويكون بمنزلة
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 90 ، روضة الطالبين 3 : 431 .
( 2 ) روضة الطالبين 3 : 431 - 432 ، وانظر العزيز شرح الوجيز 5 : 90 .