مسألة 1035 : لو ادّعى عليه دَيْناً وتصالحا على بعضه بعد الإنكار ، صحّ عندنا
، ولزمه ما وقع الصلح عليه خاصّةً ، وسقط عنه الباقي ؛ للأصل .
ولما رواه عمر بن يزيد أنّه سأل الصادقَ عليه السلام عن رجلٍ ضمن ضماناً ثمّ صالح على بعض ما صالح عليه ، قال : « ليس له إلّا الذي صالح عليه » « 1 » .
وقال الشافعي : يُنظر إن صالحه من ألف على خمسمائة - مثلًا - في الذمّة ، لم يصح ؛ لأنّ التصحيح بتقدير الهبة ، وإيراد الهبة على ما في الذمّة ممتنع ، وإن أحضر خمسمائة وتصالحا من المدّعى عليها ، فهو مرتّب على صلح الحطيطة في العين ، إن لم يصح ذلك فهذا أولى ، وإن صحّ ففيه وجهان . والفرق أنّ ما في الذمّة ليس ذلك المعيّن المُحضَر ، ففي الصلح عليه [ معنى ] « 2 » المعاوضة ، ولا يمكن تصحيحه معاوضةً مع الإنكار عندهم « 3 » .
واتّفق القائلون على أنّ وجه البطلان هنا أرجح « 4 » .
وكلّ هذا عندنا باطل ؛ لما بيّنّا من جواز الصلح على الإنكار ، وجوازه على الإقرار .
مسألة 1036 : لو تصالحا ثمّ اختلفا في أنّهما تصالحا على الإنكار أو على الإقرار ، لم يكن لذلك الاختلاف عندنا فائدة
؛ لصحّة الصلح في الموضعين .
أمّا الشافعيّة القائلون بصحّته على الإقرار وبطلانه على الإنكار ، فقال
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 206 / 473 .
( 2 ) ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 92 ، روضة الطالبين 3 : 434 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 92 .