انتفت أعظم فوائد الصلح .
وقال الشافعي : لا يصحّ الصلح على الإنكار ، وإنّما يصحّ الصلح على الإقرار خاصّةً - وصورة الإنكار أن يدّعي رجل على رجلٍ آخَر دَيْناً أو عيناً ، فينكر المدّعى عليه فيصالحه على ثوبٍ أو دَيْنٍ أو بعض المدّعى أو غير ذلك - لأنّه عاوض على ما لم يثبت له ، فلم تصحّ المعاوضة ، كما لو باع مال غيره ، وبالقياس على ما إذا أنكر الخلع أو الكتابة ثمّ تصالحا على شيءٍ « 1 » .
ونمنع بطلان المعاوضة على ما لم يثبت بالصلح ؛ فإنّه المتنازع ، بخلاف ما لو باع مال غيره ؛ لأنّ ذلك تصرّفٌ في مال الغير بغير إذنه ، حتى إنّه لو أجاز الغير صحّ البيع ، والرضا بالصلح رضا بالتصرّف . والقياس عندنا باطل ، فلا يكون حجّةً علينا ، على أنّا نمنع الحكم في الأصل .
مسألة 1033 : إذا ادّعى عليه حقّاً دَيْناً أو عيناً ، فقال المدّعى عليه : صالحني على كذا إمّا بعضه أو غيره ، لم يكن ذلك إقراراً منه
، وهو ظاهر عندنا ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ الصلح يصحّ مع الإنكار ، كما يصحّ مع الإقرار .
وأمّا الشافعي فإنّه قال : إذا قال المدّعى عليه : صالحني مطلقاً ، أو
هامش
( 1 ) الأُم 3 : 221 ، مختصر المزني : 105 - 106 ، الحاوي الكبير 6 : 369 - 370 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 340 ، الوجيز 1 : 178 ، الوسيط 4 : 51 ، حلية العلماء 5 : 9 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 145 ، البيان 6 : 225 و 226 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 90 - 91 ، روضة الطالبين 3 : 432 - 433 ، المبسوط - للسرخسي - 20 : 139 ، تحفة الفقهاء 3 : 249 ، بدائع الصنائع 6 : 40 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 192 ، النتف 1 : 504 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 195 / 1887 ، الفقه النافع 3 : 1265 / 1014 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 596 / 1001 ، عيون المجالس 4 : 1652 / 1165 ، بداية المجتهد 2 : 294 ، المعونة 2 : 1191 ، الذخيرة 5 : 351 ، المغني والشرح الكبير 5 : 10 .