لم يشرع الشرط لزم امتناع ذوي الأموال من إعارتها ، وذلك فساد وضرر وحرج وضيق .
ولقوله عليه السلام : « المسلمون عند شروطهم » « 1 » ومَنْ أوجب الضمانَ من غير شرطٍ كان إيجابه معه أولى .
وقال أبو حنيفة : لا يضمن بالشرط كالوديعة « 2 » .
والفرق : إنّ الوديعة أمانة لا تستعقب انتفاع الأمين بها ، فلا يليق فيها الضمان وإن شرطه ، بخلاف العارية .
وقال ربيعة : كلّ العواريّ مضمونة إلّا موت الحيوان ، وهو منقول ، عن مالك « 3 » .
مسألة 113 : لو شرطا في العارية سقوط الضمان سقط ؛ لأنّ العارية لا تستعقب الضمان عندنا ، فوجود الشرط كالعدم .
وروي عن أحمد - مع قوله بأنّ العارية مضمونة « 4 » - سقوطه هنا ، وبه قال قتادة والعنبري ؛ لأنّه لو أذن له في إتلافها لم يجب ضمانها ، فكذا إذا أسقط عنه ضمانها « 5 » .
وقال الشافعي وأحمد : لا يصحّ هذا الشرط ، ولا يسقط الضمان ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 258 ، الهامش ( 4 ) .
( 2 ) فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 3 : 384 - 385 .
( 3 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 271 / 441 ، الحاوي الكبير 7 : 118 ، بحر المذهب 9 : 7 ، البيان 6 : 454 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 377 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 622 / 1061 ، عيون المجالس 4 : 1720 / 1211 .
( 4 ) راجع الهامش ( 4 ) من ص 273 .
( 5 ) المغني 5 : 356 ، الشرح الكبير 5 : 366 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 271 / 441 ، الحاوي الكبير 7 : 118 ، بحر المذهب 9 : 7 ، البيان 6 : 454 ، عيون المجالس 4 : 1722 / 1211 .