لتخليص ملكه منها ، فأشبه فصيلًا دخل دار إنسانٍ ثمّ كبر فاحتاج صاحبه إلى نقض باب الدار لإخراجه ، فإنّ عليه ردّه ، وإصلاحه ؛ لأنّه فعله لتخليص ملكه .
وإن طلب صاحب الأرض القلعَ ، كان له ذلك ؛ لأنّ العِرْق نبت في أرضه بغير إذنه ، فأشبه الغاصب .
فإن امتنع صاحب الزرع ، أُجبر عليه ، كما لو سرت أغصان شجرته في دار جاره ، فإنّها تُقطع ، وهو أحد وجهي الشافعيّة .
والثاني : لا يُجبر إن كان زرعاً ؛ لأنّ قلعه إتلاف المال على مالكه ، ولم يوجد منه تفريط ولا عدوان ، ولا يدوم ضرره ، فلم يُجبر على ذلك ، كما لو حصلت دابّته في دار غيره على وجهٍ لا يمكن خروجها إلّا بقلع الباب أو قتلها ، فإنّنا لا نجبره على قتلها ، بخلاف أغصان الشجر ، فإنّه يدوم ضرره ، ولا يعرف قدر ما يشغل من الهواء حتى يؤدّي أجره ، فحينئذٍ يُقرّ في الأرض إلى حين حصاده بأُجرة المثل « 1 » .
وقال بعض العامّة : ليس عليه أجر ؛ لأنّه حصل في أرض غيره بغير تفريطه ، فأشبه ما لو ماتت « 2 » دابّته في أرض إنسانٍ بغير تفريطه « 3 » .
وليس بجيّدٍ ؛ لأنّ منع المالك من أرضه وإبقاء ما لم يأذن فيه لمصلحة الغير إضرار به ، وليس اعتبار مصلحة صاحب الزرع أولى من
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 129 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 372 ، بحر المذهب 9 : 9 ، الوسيط 3 : 376 ، حلية العلماء 5 : 199 - 200 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 284 ، البيان 6 : 465 - 466 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 390 ، روضة الطالبين 4 : 87 ، المغني 5 : 369 - 370 ، الشرح الكبير 5 : 363 .
( 2 ) في المصدر : « باتت » .
( 3 ) المغني 5 : 370 ، الشرح الكبير 5 : 363 .