مسألة 107 : لو كانت الأرض مشتركةً فبنى أحدهما بإذن الآخَر أو غرس كذلك ، ثمّ رجع صاحبه
، فالأقرب عندي : أن يكون حكمه حكم الأجنبي من جواز القلع بالأرش .
وقالت الشافعيّة : ليس له ذلك ولا أن يتملّك بالقيمة .
أمّا الأوّل : فلأنّ قلعه يتضمّن قلع غرس المالك في « 1 » ملكه ونقض بنائه عن ملكه ؛ إذ له في الملك نصيب كما للمُعير .
وأمّا الثاني : فلأنّ المُستعير يستحقّ في الأرض مثل حقّ المُعير ، فلا يمكننا أن نقول : الأصل للمُعير ، والبناء تابع ، بل له التقرير بالأُجرة خاصّةً ، فإن امتنع من بذلها فإمّا أن يباع أو يعرض عنهما الحاكم « 2 » .
وليس بشيءٍ ؛ لأنّ للمُعير تخليصَ ملكه وتفريغه ، وإنّما يحصل بنقض مال الغير ، فوجب أن يكون جائزاً له ، كما في الفصيل « 3 » لو لم يمكن إخراجه إلّا بهدم الباب .
مسألة 108 : يجوز أن يعير الأرض للزراعة
؛ لأنّها منفعة مباحة مطلوبة للعقلاء ، فصحّ في مقابلتها العوض بالإجارة فجازت الإعارة .
فإذا استعار للزرع فزرع ثمّ رجع المُعير في العارية قبل أن يدرك الزرع ، فإن كان ممّا يعتاد قطعه كالقصيل قطع ، فإن امتنع المُستعير من قطعه أُجبر عليه إن لم ينقص بالقصل ، ولا شيء ؛ إذ لا نقص ، وإن نقص فله القطع أيضاً لكن مع دفع الأرش .
وإن كان ممّا لا يعتاد قطعه ، فالأقرب : إنّ حكمه حكم الرجوع في
هامش
( 1 ) في « ث ، خ ، ر » : « من » بدل « في » .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 388 - 389 ، روضة الطالبين 4 : 86 .
( 3 ) الفصيل : ولد الناقة إذا فصل عن أُمّه . القاموس المحيط 4 : 30 « فصل » .