فكالبناء .
مسألة 109 : إذا أعار للزراعة مطلقاً ، انصرف الإطلاق إلى الواحدة
، فإذا زرع ثمّ أخذ زرعه لم يكن له أن يزرع ثانياً إلّا بإذنٍ مستأنف ؛ لأصالة عصمة مال الغير . وكذا لو أعار للغرس فغرس ثمّ ماتت الشجرة أو انقلعت ، لم يكن له غرس أُخرى غيرها إلّا بإذنٍ جديد . وكذا في البناء لو أذن له فيه فبنى ثمّ انهدم ، أو أذن له في وضع جذعٍ على حائطه فانكسر - وهو أحد وجهي الشافعيّة « 1 » - لأنّ الإذن اختصّ بالأوّلة .
والثاني : إنّ له ذلك ؛ لأنّ الإذن قائم ما لم يرجع فيه « 2 » .
أمّا لو انقلع الفسيل المأذون له في زرعه في غير وقته المعتاد ، أو سقط الجذع كذلك وقصر الزمان جدّاً ، فالأولى أنّ له أن يعيده بغير تجديد الإذن .
مسألة 110 : لو حمل السيل حَبّ الغير أو نواه أو جوزه أو لوزه إلى أرض آخَر ، كان على صاحب الأرض ردّه إلى مالكه إن عرفه ، وإلّا كان لقطةً .
فإن نبت في أرضه وصار زرعاً أو شجراً ، فإنّه يكون لصاحب الحَبّ والنوى والجوز واللوز ؛ لأنّه نماء أصله ، كما أنّ الفرخ لصاحب البيض ، ولا نعلم فيه خلافاً .
ثمّ إن طلب صاحب الحَبّ والنوى والجوز واللوز قلعه عن أرض غيره ، كان له ذلك ؛ لأنّه ملكه ، وعليه تسوية الحُفَر ؛ لأنّها حدثت بفعله
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 284 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 389 ، روضة الطالبين 4 : 87 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 389 ، روضة الطالبين 4 : 87 .