الغرس في القلع والتبقية .
واختلفت الشافعيّة :
فقال بعضهم : إنّ له أن يقطع ، ويغرم أرش القطع ؛ تخريجاً ممّا إذا رجع في العارية الموقّتة للبناء قبل مضيّ المدّة « 1 » .
وقال بعضهم : إنّه يملكه بالقيمة 2 .
وقال الباقون - وهو الظاهر من مذهبهم - : إنّه ليس كالبناء في هاتين الخصلتين ؛ لأنّ للزرع أمداً يُنتظر ، والبناء والغرس للتأبيد ، فعلى المُعير إبقاؤه للمُستعير إلى أوان الحصاد 3 .
ثمّ فيه وجهان :
أحدهما : إنّه يُبقيه بلا أُجرة ؛ لأنّ منفعة الأرض إلى الحصاد كالمستوفاة بالزرع .
وأصحّهما عندهم : التبقية بالأُجرة ؛ لأنّه إنّما أباح المنفعة إلى وقت الرجوع ، وصار كما إذا أعاره دابّةً إلى بلدٍ ثمّ رجع في الطريق ، عليه نقل متاعه إلى مأمنٍ بأُجرة المثل « 4 » .
ولو قيّد المُعير للزرع مدّةً فانقضت ولمّا يدرك ، فإن كان ذلك لتقصير المُستعير ، كالتأخير في الزرع ، قلع مجّاناً ، وإن كان لهبوب الرياح وقصور الماء وغير ذلك ممّا لا يُعدّ تقصيراً للمُستعير ، كان بمنزلة ما لو أعاره مطلقاً .
ولو أعار لزرع الفسيل « 5 » ، فإن كان ممّا يُنقل عادةً فهو كالزرع ، وإلّا
هامش
( 1 ) ( 1 - 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 389 ، روضة الطالبين 4 : 86 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 389 ، روضة الطالبين 4 : 86 - 87 .
( 5 ) الفسيل جمع فسيلة ، وهي النخلة الصغيرة . القاموس المحيط 4 : 29 ، لسان العرب 11 : 519 « فسل » .