تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
إعارة الأرض لم يكن له الدفن فيها ؛ لأنّ مثل هذه المنفعة لا يكفي فيها إطلاق الإعارة ، بل يجب ذكرها بالنصوصيّة ، بخلاف سائر المنافع ؛ لأنّ هذه المنفعة تقتضي تسلّط المُستعير على المُعير بما فيه ضرر لازم ، ولو قدّر تسليطه عليه كان ذلك ذريعةً إلى إلزام إعارة الأرضين .

مسألة 97 : لا تخلو العين التي تعلّقت بها العارية إمّا أن تكون جهة الانتفاع فيها واحدةً أو أكثر .

فإن كانت واحدةً لا ينتفع بالمُستعار به إلّا بجهةٍ واحدة ، كالدراهم والدنانير التي لا ينتفع بها إلّا بالتزيّن ، والبساط الذي لا ينتفع به إلّا في فرشه ، والخيمة التي لا منفعة لها إلّا الاكتنان ، والدار التي لا منفعة فيها إلّا السكنى ، ومثل هذا لا يجب التعرّض للمنفعة ، ولا ذكر وجه الانتفاع بها ؛ لعدم الاحتياج إليه ؛ إذ المقتضي للتعيين في اللفظ حصر أسباب الانتفاع ، وهو في نفسه محصور ، فلا حاجة له إلى مائزٍ لفظيّ . وإن تعدّدت الجهات التي يحصل بها الانتفاع - كالأرض التي تصلح للزراعة والغرس والبناء ، والدابّة التي تصلح للحمل والركوب - فلا يخلو إمّا أن يعمّم الإذن ، أو يخصّصه بوجهٍ واحد أو أزيد ، أو يطلق . فإن عمّم ، جاز له الانتفاع بسائر وجوه الانتفاعات المباحة المتعلّقة بتلك العين - كما لو أعاره الأرض لينتفع بها في الزرع والغرس والبناء وغير ذلك - بلا خلاف . وإن خصّص الوجه كأن يعيره الأرض للزرع أو البناء أو الغرس ، اختصّ التحليل بما خصّصه المُعير ، وبما ساواه أو قصر عنه في الضرر ما لم ينصّ على التخصيص ، ويُمنع من التخطّي إلى غيره ، فلا يجوز له التجاوز قطعاً .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 252 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث