وهو أحد وجهي الشافعيّة ، والثاني : المنع ؛ لأنّه لمّا أنكر أصل الإيداع كان مكذّباً لدعوى التلف ولبيّنة الردّ ؛ لتوقّفهما على الإيداع « 1 » .
إذا تقرّر هذا ، فإن قامت البيّنة على الردّ أو على الهلاك قبل الجحود برئ المستودع من الضمان ، وإن قامت البيّنة على التلف بعد الجحود ضمن ؛ لخيانته بالجحود ، ومَنْعِ المالك عنها ، إلّا إذا كان له عذر من خوفٍ عليه أو عليها لو اعترف .
هذا كلّه إذا كانت صورة الجحود إنكار أصل الإيداع ، وإن كانت صورة جحوده : إنّه لا يلزمني تسليم شيءٍ إليك ، أو : ما لك عندي وديعة ، أو : ليس لك عندي شيء ، فقامت البيّنة بالوديعة ، فادّعى الردَّ أو التلف قبل الجحود ، سُمعت دعواه ؛ لانتفاء التناقض بين كلاميه .
ولو اعترف أنّه كان باقياً يوم الجحود ، لم يُصدَّق في دعوى الردّ ، إلّا ببيّنةٍ .
وإن ادّعى الهلاك ، فهو كالغاصب إذا ادّعاه ، وهو مصدَّق بيمينه في دعواه ، وضامن ؛ لخيانته ، وهو ظاهر مذهب الشافعي 2 .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 315 ، روضة الطالبين 5 : 305 .