باليد ؛ لأنّه جعلها في حرزٍ أمره المالك به ، فلا يفتقر إلى الزيادة .
ب - لو أمره بربطها في كُمّه فجعلها في جيبه ، لم يضمن
؛ لأنّ الجيب أحرز ، فإنّه ربما نسي فسقط الشيء من كُمّه ، إلّا إذا كان واسعاً غير مزرور ، وهو أحد قولَي الشافعيّة « 1 » .
ولهم وجهٌ ضعيف : إنّه يضمن « 2 » .
ولو انعكس فقال : ضَعْها في جيبك ، فربطها في كُمّه ، ضمن لا محالة .
ج - إذا ربطها في كُمّه بأمر المالك ، فإن جعل الخيط الرابط خارجَ الكُمّ فأخذها الطرّار ضمن
؛ لأنّ فيه إظهارَ الوديعة ، وهو يتضمّن تنبيه الطرّار وإغراءه ، ولأنّ قطعه وحلّه على الطرّار أسهل ، وإن ضاع بالاسترسال وانحلال العقدة لم يضمن إذا احتاط في الربط وقوّة الشدّ ؛ لأنّها إذا انحلّت بقيت الدراهم في الكُمّ .
وإن جعل الخيط الرابط داخلَ الكُمّ ، انعكس الحكم ، فإن أخذه الطرّار لم يضمن ، وإن سقط بالاسترسال ضمن ؛ لأنّ العقد إذا انحلّ تناثرت الدراهم .
واستشكل بعضُ الشافعيّة هذا التفصيلَ ؛ لأنّ المأمور به مطلق الربط ، فإذا أتى به وجب أن لا ينظر إلى جهات التلف ، بخلاف ما إذا عدل عن المأمور به إلى غيره فأفضى إلى التلف ، وقضيّة هذا أن يقال : إذا قال : احفظ الوديعة في هذا البيت ، فوضعها في زاويةٍ منه فانهدمت عليها ، يضمن ؛ لأنّها لو كانت في زاويةٍ أُخرى لسلمت ، ومعلومٌ أنّه بعيد 3 .
مسألة 44 : إذا أودعه دراهم في طريقٍ أو سوقٍ ولم يقل له : اربطها
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 367 ، البيان 6 : 430 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 309 ، روضة الطالبين 5 : 300 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 309 ، روضة الطالبين 5 : 300 .