وهذا إنّما يظهر إذا فرض الأخذ من الجانب الذي لو لم يرقد عليه لكان يرقد هناك ، وذلك بأن كان يرقد أمام الصندوق فتركه فانتهز السارق الفرصة ، أو قال المالك : ارقد قُدّامه ، فرقد فوقه ، فأخذ السارق المالَ من قُدّامه .
وللشافعيّة وجهان « 1 » كالاحتمالين .
والأوّل أقوى ؛ لأنّه زاده خيراً « 2 » .
وكذا لو قال : ضَعْها في هذا البيت ولا تنقلها ، فخاف عليها فنَقَلها ، فلا ضمان ؛ لأنّه زاده خيراً 3 .
ولو أمره بدفن الوديعة في بيته وقال : لا تبن عليه ، فبنى ، فهو كما لو قال : لا ترقد عليه ، فرقد .
تذنيب : لو نقل المستودع الوديعةَ عند الخوف إلى مكانٍ
غير ما عيّنه المالك بأُجرةٍ ، لم يرجع بها على المالك ؛ لأنّه متطوّع متبرّع .
مسألة 43 : إذا استودع دراهم أو دنانير أو شبهها وأمره المالك بأن يربطها في كُمّه فأمسكها في يده ، ضمن
؛ لأنّه خالف المالكَ في تعيين الحرز ، ولأنّ الكُمّ أحرز ؛ لأنّ الإنسان في معرض السهو والغفلة والنسيان فيرسل يده فتسقط الوديعة ببسط اليد والإرسال ، فإذا خالف المستودع في الإحراز عن الأعلى إلى الأدنى لا لضرورةٍ كان ضامناً .
واختلفت الرواية عن الشافعي ، فروى المزني أنّه لا يضمن « 4 » ، ونقل
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 307 - 308 ، روضة الطالبين 5 : 299 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) في الطبعة الحجريّة : « حرزاً » بدل « خيراً » .
( 4 ) مختصر المزني : 147 ، الحاوي الكبير 8 : 378 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 367 ، حلية العلماء 5 : 170 ، البيان 6 : 429 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 308 ، روضة الطالبين 5 : 299 .