فخالف ورقد عليه ، فإن تلفت الوديعة بالرقود بأن انكسر رأس الصندوق بثقله وتلف ما فيه ، ضمن ؛ لأنّه خالف ، وتلفت الوديعة بالمخالفة ، فكان ضامناً .
وإن تلفت بغير الرقود ، فإن كان في بيتٍ محرز فأخذه اللّصّ ، أو كان في برّيّةٍ فأخذه اللّصّ من رأس الصندوق ، فالأقرب : عدم الضمان - وبه قال الشافعي « 1 » - لأنّه زاده احتياطاً وحفظاً ، والتلف ما جاء منه .
وللشافعيّة وجهٌ آخَر : إنّه يضمن - وبه قال مالك - لأنّ رقوده على الصندوق تنبيه عليه وتعظيم لما فيه ، وموهم للسارق نفاسة ما فيه فيقصده 2 .
وهو غلط ؛ لأنّه زاده احتياطاً وخيراً « 3 » ، كما لو قال له : ضَع المال في صحن الدار ، فوضعه في البيت ، لم يضمن ، ولا يقال : إنّ هذا يتضمّن التنبيه عليه ، كذا هنا .
وكذا الخلاف فيما لو قال : لا تقفل عليها ، فقفل ، أو قال : لا تقفل عليها إلّا قفلًا واحداً ، فقفل قفلين ، أو قال : لا تغلق باب البيت ، فأغلق « 4 » .
وإن كان في البرّيّة فأخذه اللّصّ من جنب الصندوق ، احتُمل عدمُ الضمان ؛ لأنّه إذا كان فوق الصندوق اطّلع على الجوانب كلّها ، فيكون أبلغ في الحفظ ، وثبوتُه ؛ لأنّه إذا رقد عليه أخلى جنب الصندوق ، وربما لا يتمكّن السارق من الأخذ لو كان [ بجنبه ] « 5 » .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الحاوي الكبير 8 : 377 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 121 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 307 ، روضة الطالبين 5 : 299 .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : « حرزاً » بدل « خيراً » .
( 4 ) الحاوي الكبير 8 : 377 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 307 ، روضة الطالبين 5 : 299 .
( 5 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « تحته » . والظاهر ما أثبتناه .