أمّا إذا كان المالك حاضراً : فلأنّه لا ولاية للقاضي على الحاضر الرشيد ، فأشبه سائر الناس .
وأمّا إذا كان غائباً : فلأنّه لا ضرورة بالمودع إلى إخراجها من يده ، ولم يرض المالك بيد غيره ، فليحفظه إلى أن يجد المالك أو يتجدّد له عذر « 1 » .
وعلى تقدير تجويز الدفع إلى القاضي هل يجب على القاضي القبول إذا عرضها المستودع عليه ؟
أمّا إذا كان المالك حاضراً والتسليم إليه متيسّراً ، فلا وجه لوجوبه عليه .
وأمّا إذا لم يكن كذلك ، ففي إيجاب القبول للشافعيّة وجهان :
أحدهما : المنع ؛ لأنّه التزم حفظه ، فيؤمر بالوفاء به .
وأظهرهما : الإيجاب ؛ لأنّه نائب عن الغائب ، ولو كان المالك حاضراً لألزم القبول « 2 » .
ولو دفع الغاصبُ الغصبَ إلى القاضي ، ففي وجوب القبول عليه الوجهان 3 .
لكن هذه الصورة أولى بعدم الوجوب ، ليبقى مضموناً للمالك .
والمديون إذا حمل الدَّيْن إلى القاضي ، فكلّ موضعٍ لا يجب على ربّ الدَّيْن القبول لو كان حاضراً ففي القاضي أولى ، وكلّ موضعٍ يجب على المالك قبوله ففي القاضي الوجهان 4 .
وهذه الصورة أولى بعدم الوجوب - وهو الأظهر عندهم 5 - لأنّ الدَّيْن
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 292 - 293 ، روضة الطالبين 5 : 289 - 290 .
( 2 ) ( 2 - 5 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 293 ، روضة الطالبين 5 : 290 .