إنّما وقع فيه ، فلا يتعدّى الضمان إلى غيره وإن كان الإيداع واحداً .
وإن كان متّصلًا ، كالثوب الواحد يخرقه ، أو يقطع طرف العبد أو البهيمة ، فإن كان عامداً في الإتلاف فهو جانٍ على الجميع ، فيضمن الكلّ .
وإن كان مخطئاً ، ضمن ما أتلفه خاصّةً ، ولم يضمن الباقي - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة « 1 » - لأنّه لم يتعدّ في الوديعة ، ولا خان فيها ، وإنّما ضمن المُتْلَف ؛ لفواته وصدور الهلاك منه فيه مخطئاً .
وفي الثاني لهم : إنّه يضمنه أيضاً ، ويستوي العمد والخطأ فيه ، كما استويا في القدر التالف « 2 » .
البحث الثاني : في الإيداع .
مسألة 18 : إذا أودع المستودعُ الوديعةَ غيرَه ، فإن كان بإذن المالك فلا ضمان عليه إجماعاً ؛ لانتفاء العدوان .
وإن لم يكن بإذن المالك ، فلا يخلو إمّا أن يودع من غير عذرٍ أو لعذرٍ ، فإن أودع من غير عذرٍ ضمن إجماعاً ؛ لأنّ المالك لم يرض بيد غيره وأمانته .
ولا فرق بين أن يكون ذلك الغير عبدَه أو جاريتَه « 3 » أو زوجتَه أو ولدَه أو أجنبيّاً عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي « 4 » - وذلك لعموم الدليل
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 306 - 307 ، روضة الطالبين 5 : 299 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 307 ، روضة الطالبين 5 : 299 .
( 3 ) « أو جاريته » لم ترد في النسخ الخطّيّة المعتمدة لدينا .
( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 368 ، الوجيز 1 : 284 ، الوسيط 4 : 500 ، حلية العلماء 5 : 173 و 176 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 117 ، البيان 6 : 435 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 292 ، روضة الطالبين 5 : 289 ، المغني 7 : 282 و 283 ، الشرح الكبير 7 : 299 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 19 ، روضة القُضاة 2 : 618 / 35604 .