الأوّل فلا رجوع له على الثاني ، وإن رجع على المستودع الثاني كان للمستودع الثاني أن يرجع على المستودع الأوّل ؛ لأنّه دخل معه على أن لا يضمن ، وبه قال الشافعي « 1 » .
وقال أبو حنيفة : ليس للمالك أن يضمن الثاني ؛ لأنّ قبض الثاني تعلّق به الضمان على الأوّل ، فلا يتعلّق به ضمان على الآخَر « 2 » .
وهو ممنوع ؛ لأنّه قبض مال غيره ، ولم يكن له قبضه ، فإذا كان من أهل الضمان في حقّه ضمنه ، كما استودعه إيّاه الغاصب .
ودليله ضعيف ؛ لأنّ المستودع الأوّل ضمن بالتسليم ، والثاني بالتسلّم .
مسألة 20 : ولا فرق عندنا بين أن يودع المستودع الوديعةَ عند القاضي أو عند غيره .
وللشافعيّة وجهان - حكاهما [ أبو ] « 3 » حامد فيما إذا وجد المالك وقدر على الردّ عليه ، وفيما إذا لم يجد - أحدهما : إنّه لا يضمن .
أمّا إذا كان المالك حاضراً : فلأنّ أمانة القاضي أظهر من أمانة المستودع ، فكأنّه جعل الوديعة في مكانٍ أحرز .
وأمّا إذا كان غائباً : فلأنّه لو كان حاضراً لألزمه المودع الردّ ، فإذا كان غائباً ناب عنه القاضي .
والأظهر عند أكثر الشافعيّة : إنّه يضمن .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 368 ، حلية العلماء 5 : 173 ، البيان 6 : 436 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 21 ، المغني 7 : 282 ، الشرح الكبير 7 : 301 .
( 2 ) تحفة الفقهاء 3 : 171 - 172 ، بدائع الصنائع 6 : 208 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 218 ، المغني 7 : 282 ، الشرح الكبير 7 : 301 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 21 .
( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « ابن » . والصحيح ما أثبتناه .