الوديعة ، وبالجملة على أيّ وجهٍ كان .
مسألة 16 : لو أودعه عشرة دراهم - مثلًا - في كيسٍ
، فإن كان مشدوداً مختوماً فكسر الختم وحلّ الشدّ أو فَعَل واحداً منهما ، ضمن ؛ لأنّه هتك الحرز على ما تقدّم .
وإن لم يكن الكيس مشدوداً ولا مختوماً فأخرج منه درهماً لنفقته ، ضمنه خاصّةً ؛ لأنّه لم يتعدّ في غيره ، فإن ردّه لم يزل عنه الضمان ، فإن لم يختلط بالباقي لم يضمن الباقي ؛ لأنّه لم يتصرّف فيه .
وكذا إن اختلط وكان متميّزاً لم يلتبس بغيره .
وإن امتزج بالباقي مزجاً ارتفع معه الامتياز ، فالوجه : إنّه كذلك لا يضمن الباقي ، بل الدرهم خاصّةً ؛ لأنّ هذا الاختلاط كان حاصلًا قبل الأخذ ، وهو أصحّ قولَي الشافعيّة ، والثاني : إنّ عليه ضمان الباقي ؛ لخلطه المضمون بغير المضمون « 1 » .
فعلى ما اخترناه لو تلفت العشرة لم يلزمه إلّا درهم واحد ، ولو تلفت منها خمسة لم يلزمه إلّا نصف درهمٍ .
ولو أنفق الدرهم الذي أخذه ثمّ ردّ مثله إلى موضعه ، لم يبرأ من الضمان ، ولا يملكه صاحب الوديعة إلّا بالقبض والدفع إليه .
ثمّ إن كان المردود لا يتميّز عن الباقي ، صار الكلّ مضموناً عليه ؛ لخلطه الوديعةَ بمال نفسه ، وإن كان يتميّز فالباقي غير مضمونٍ عليه .
مسألة 17 : لو أتلف بعضَ الوديعة ، فإن كان ذلك البعض منفصلًا عن الباقي
- كالثوبين إذا أتلف أحدهما - لم يضمن إلّا المُتْلَف ؛ لأنّ العدوان
هامش
( 1 ) البيان 6 : 438 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 306 ، روضة الطالبين 5 : 298 .