أودعه إيّاها ثانياً ، فإنّه يعود أميناً إجماعاً ، ويبرأ من الضمان .
ب - لو لم يسلّمها إلى المالك ولكن أحدث المالك له استئماناً
، فقال : أذنتُ لك في حفظها ، أو أودعتُكها ، أو استأمنتُك ، أو أبرأتُك عن الضمان ، فالأقرب : سقوط الضمان عنه ، وعوده أميناً ؛ لأنّ التضمين لحقّ المالك ، وقد رضي بسقوطه ، وهو أصحّ قولَي الشافعيّة .
والثاني : إنّه لا يزول الضمان ولا يعود أميناً - وهو قول ابن سريج - لظاهر قوله عليه السلام : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » « 1 » « 2 » .
وكذا الخلاف فيما لو حفر بئراً في ملك غيره عدواناً ثمّ أبرأه المالك عن ضمان الحفر « 3 » .
ج - لو قال المالك : أودعتُك كذا - ابتداءً - فإن خُنتَ ثمّ تركتَ الخيانة عُدْتَ أميناً لي
، فخان وضمن ثمّ ترك الخيانة ، لم تزل الخيانة ، ولم يَعُدْ أميناً - وبه قال الشافعي « 4 » - لأنّه لا ضمان حينئذٍ حتى يسقط ، وهناك الضمان ثابت فيصحّ إسقاطه ، ولأنّ الاستئمان الثاني معلّق .
د : لو قال : خُذْ هذا وديعةً يوماً وغير وديعةٍ يوماً ، فهو وديعة أبداً .
ولو قال : خُذْه وديعةً يوماً وعاريةً يوماً ، فهو وديعة في اليوم الأوّل ، وعارية في اليوم الثاني .
وهل يعود وديعةً ؟ مَنَع الشافعيّة منه ، وقالوا : لا يعود وديعةً أبداً « 5 » .
هامش
( 1 ) سنن أبي داوُد 3 : 296 / 3561 ، سنن الترمذي 3 : 566 / 1266 ، مسند أحمد 5 : 638 / 19620 ، المعجم الكبير - للطبراني - 7 : 252 / 6862 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 305 ، روضة الطالبين 5 : 298 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 305 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 305 - 306 ، روضة الطالبين 5 : 298 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 306 ، روضة الطالبين 5 : 298 .