مسألة 14 : إذا صارت الوديعة مضمونةً على المستودع
إمّا بنقل الوديعة أو إخراجها من الحرز أو باستعمالها كركوب الدابّة ولُبْس الثوب أو بغيرها من أسباب الضمان ثمّ إنّه ترك الخيانة وردّ الوديعة إلى مكانها وخلع الثوب ، لم يبرأ بذلك عند علمائنا أجمع ، ولم يزل عنه الضمان ، ولم تَعُدْ أمانته - وبه قال الشافعي « 1 » - لأنّه ضمن الوديعة بعدوان ، فوجب أن يبطل الاستئمان ، كما لو جحد الوديعة ثمّ أقرّ بها .
وقال أبو حنيفة : يزول عنه الضمان ؛ لأنّه إذا ردّها فهو ماسك لها بأمر صاحبها ، فلم يكن عليه ضمانها ، كما لو لم يخرجها « 2 » .
والفرق ظاهر ؛ فإنّه إذا لم يخرجها لم يضمنها بعدوان ، بخلاف صورة النزاع .
ثمّ يُنقض على أبي حنيفة بما سلّمه من أنّه إذا جحد الوديعة وضمنها بالجحود ثمّ أقرّ بها ، فإنّه لا يبرأ ، وبالقياس على السارق ، فإنّه لو ردّ المسروق إلى موضعه ، لم يبرأ « 3 » ، فكذا هنا .
فروع :
أ - لو ردّ الوديعة - بعد أن تعلّق ضمانها به إمّا بالإخراج من الحرز أو بالتصرّف أو بغيرهما من الأسباب
- إلى المالك وأعادها عليه ثمّ إنّ المالك
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 363 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 125 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 305 ، روضة الطالبين 5 : 298 ، المغني 7 : 296 ، الشرح الكبير 7 : 305 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 216 .
( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 216 ، الحاوي الكبير 8 : 363 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 125 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 305 ، المغني 7 : 296 ، الشرح الكبير 7 : 305 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 305 .