أمّا أوّلًا : فلأنّ جماعةً من الشافعيّة « 1 » لم يوافقوه على هذا الأصل .
وأمّا ثانياً : فللفرق ، وهو أنّ الأخذ فعلٌ أحدثه مع قصد الخيانة .
ج - لو نوى أن لا يردّ الوديعة بعد طلب المالك ، ففي الضمان للشافعيّة الوجهان
« 2 » . وعندي فيه التردّد السابق مع أولويّة عدم الضمان هنا إذا لم يطلب المالك ، وثبوته إذا طلب .
وبعض الشافعيّة قال : إذا نوى الأخذ ولم يأخذ لم يضمن ، وإذا نوى عدم الردّ ضمن قطعاً ؛ لأنّه إذا نوى أن لا يردّ صار ممسكاً لنفسه ، وبنيّة الأخذ لا يصير ممسكاً لنفسه 3 .
مسألة 13 : لو كان الثوب المودَع في صندوق مالك الوديعة فرفع المستودع رأسه ليأخذ الثوب
ويتصرّف فيه ثمّ بدا له ، فلا يخلو الصندوق إمّا أن يكون مفتوحاً لا قفل عليه ولا ختم له ، أو يكون عليه شيء من ذلك ، فإن كان لا ختم عليه ولا قفل ، فالأقرب : عدم الضمان ؛ لأنّه لم يُحدث في الثوب فعلًا ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ، والثاني لهم : إنّه يضمن « 4 » .
وإن كان الصندوق مقفلًا أو الكيس مختوماً ففتح القفلَ وفضّ الختمَ ولم يأخذ ما فيه ، فالأقوى : الضمان لما فيه من الثياب والدراهم - وهو
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 304 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 304 ، روضة الطالبين 5 : 297 .
( 4 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 117 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 304 ، روضة الطالبين 5 : 297 .