أو نسخ منه ، أو خاتماً فوضعه في إصبعه للتزيّن به لا للحفظ ، فكلّ ذلك وما أشبهه خيانة توجب التضمين عند فقهاء الإسلام لا نعلم فيه خلافاً .
هذا إذا انتفى السبب المبيح للاستعمال ، أمّا إذا وُجد السبب المبيح للاستعمال لم يجب الضمان ، وذلك بأن يلبس الثوب الصوف - الذي يفسده الدود - للحفظ ، فإنّ مثل هذه الثياب يجب على المستودع نشرها وتعريضها للريح ، بل يجب لُبْسها إن لم يندفع إلّا بأن يلبسها وتعبق « 1 » بها رائحة الآدمي .
ولو لم يفعل ففسدت ، كان عليه الضمان ، سواء أذن المالك أو سكت ؛ لأنّ الحفظ واجب عليه ، ولا يتمّ الحفظ إلّا بالاستعمال ، فيكون الاستعمال واجباً ؛ لأنّ ما لا يتمّ الواجب المطلق إلّا به وكان مقدوراً للمكلّف فإنّه يكون واجباً .
أمّا لو نهاه المالك عن الاستعمال للحفظ فامتنع حتى فسدت ، لم يكن ضامناً ، وهو أظهر قولَي الشافعيّة « 2 » .
ولهم قولٌ آخَر : إنّه يكون ضامناً 3 .
والمعتمد : الأوّل .
وهل يكون قد فَعَل حراماً ؟ إشكال ، أقربه ذلك ؛ لأنّ إضاعة المال منهيّ عنها « 4 » .
وعند الشافعيّة يكره 5 .
ولو كان الثوب في صندوقٍ مقفلٍ ففتح القفل ليخرجه وينشره ،
هامش
( 1 ) أي : تبقى . لسان العرب 10 : 234 « عبق » .
( 2 ) ( 2 و 3 و 5 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 303 ، روضة الطالبين 5 : 296 .
( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 144 ، الهامش ( 2 ) .